نظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية
نظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية.
قراءة متأنية للقانون الجديد 106 - 12 تظهر أن المشرع قد وسَّع نطاق ومحيط القانون 18 - 00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية، نذكر على سبيل المثال: - إمكانية إقامة الملكية المشتركة أفقيا والمتعلقة بالفيلات المتلاصقة أو المنفصلة. - إمكانية إنجاز مشروع عقاري على مراحل متتالية بتقييد الجزء المنتهية الأشغال به بالرسم العقاري المعني. - تحديد متى ينشأ إتحاد الملاك المشتركين. - الإجراءات المتخذة قبل وخلال وبعد الإجتماعات. - كيفية ضمان أداء مستحقات إتحاد الملاك المشتركين وطرق التحصيل عليها قضائيا. - كيفية تعيين وكيل الإتحاد ( ونائبه ) وانتهاء مهمته. - إلزامية إبرام تأمين مشترك لضمان الأخطار التي قد تلحق العقار. - تعيين مسير مؤقت لمعالجة صعوبة تسيير الملكية المشتركة. - إنشاء مجلس الإتحاد. - كيفية إنشاء حق الأفضلية. - متى يلجأ لحق الإمتياز، وللرهن الإتفاقي قبل الجبري. - تقادم الديون. - ضرورة ملائمة نظام الملكية المشتركة القديم مع مقتضيات القانون الجديد. - تقوية إختصاص قاضي المستعجلات. تغيير النصاب القانوني لاتخاذ القرارات ( الأغلبية النسبية والمطلقة، نصف أعضاء الملاك المشتركين، ثلاثة أرباع الأصوات والإجماع ). - منع وكيل الإتحاد من ترؤس الجمع العام. - الحرمان من حضور الإجتماعات بسبب عدم أداء الواجبات. - إحداث حساب احتياطي..
فرغم هذه الرزمة من التعديلات التي في مجملها تخص التسيير الجيد للعمارة والصيانة المستمرة لها و تحسيس الملاك المشتركين وتضييق الخناق على المتقاعسين منهم في المشاركة الإجابية لحياتهم اليومية داخل العمارة، نقف على نقط ضعف المشرع في معالجة بعض الحالات بكيفية صريحة ومنطقية والتي سنتطرق إليها في النقط التي يحتوي عليها هذا الموضوع.
في هذا الصدد، قسم المشرع قانون 106 - 12 إلى أربعة مواد موضوعاتية ( أجزاء ). في الجزء الأول تم تغيير 37 مادة، وفي الجزء الثاني تم نسخ 8 مواد و تعويضها، وفي الجزء الثالث تم تتميم 13 مادة بإضافة 40 مادة مكررة لها، مرة أو مرتين أو أكثر. أما 14 مادة لن يطرأ عليها أي تغيير. بجمع كل مواد هذا القانون، نصل إلى ما مجموعه 112 مادة بدلا من 61 مادة الأصلية ( القانون 18 - 00 )، وفي الجزء الرابع والأخير تم سن مقتضيات ختامية بلا مادة أو مواد، مما يثير الإستغراب.
المقارنة بين النص القديم والجديد ( 106 - 12 )، تبين بجلاء أن ما أتى به النص الجديد يوجد ( في مجمله ) صراحة أو ضمنيا في القانون القديم، مثلا لا أرى فرقا بينهما على مستوى المادة الأولى. ما حصل هو استبدال كلمة "بنايات" ب" عمارات أو فيلات أو محلات"، علما أن كلمة بنايات كافية إذ تشمل كل أنواع البنايات. والشيء نفسه يسري على جل مواده، كإدارة وتسيير الملكية المشتركة ( إنشاء إتحاد الملاك المشتركين، الجمع العام، ووكيل الإتحاد ونائبه، وحقوق والتزامات الملاك المشتركين..)، باستثناء إجراءات معالجة صعوبة تسيير الملكية المشتركة والحرس على ضمان أداء واجبات المشاركة في العمارة، أي في الحياة اليومية المشتركة بين سكان العمارة وما ينتج عنها من تكاليف تتعلق بالإصلاح والصيانة والنظافة إلى غير ذلك.
- 1 - الملكية المشتركة أفقيا
مما لا شك فيه، الإلتجاء إلى التوسع في استعمال الملكية الأفقية المتعلقة بالفيلات خصيصا، سيحدث اصطداما بين قانون الملكية المشتركة ( -8 - 00 ) وقانون التجزئة والتقسيم ( 25 - 90 ). قد يتم التحايل على هذا الأخير باستعمال وتطبيق قانون الملكية المشتركة، بدلا منه، مما سينتج عنه إتلاف الحدود بينهما. فتكون النتيجة عكس ما يهدف إليه المشرع، وبدلا من تطبيق كل قانون على حدة، يتم التطاول على قانون التجزئة المكلف والمتعب، بتطبيق قانون الملكية المشتركة، ربما يصل الأمر إلى بيع كل الفيلات التي بنيت فوق بقع أرضية ( التي هي في الحقيقة تجزءة )، بهذه الطريقة دون تهيئتها و الحصول على محضر التسليم المؤقت. فالتمييز بينهما واضح والفرق شاسع والدليل على ذلك ما جاء في المادة الأولى من قانون التجزئة: " يعتبر تجزئة عقارية تقسيم عقار من العقارات عن طريق البيع أو الإيجار أو القسمة إلى بقعتين أو أكثر لتشييد مبان للسكنى...". وقبل البدء في أشغال التجهيز، لابد من الحصول على رخصة البناء، ويدخل على الخط بعد ذلك كل من المهندس المعماري والمهندس المختص والمهندس المساح. ولا يمكن الشروع في البيع إلا بعد الموافقة على التجزئة بمحضر التسلم المؤقت.
لكن إن تعلق الأمر بالملكية المشتركة عموديا، فشكلا لا فرق بينهما، لكن في المضمون هناك فرق شاسع: المالك يبني في إطار القانون 18 - 00 ولا يجزأ. ما عليه سوى تخصيص أجزاء مشتركة كما هي مذكورة بالقانون، لكي لا يخرج عن نطاق الملكية المشتركة عموديا. من الصعب بمكان تصور وجود أجزاء مشتركة الإستعمال بين الفيلات إن كانت أرض كل واحدة منها والحديقة الملحقة بها ملكا خاصا حسب رسمها العقاري، اللهم ما هو مشترك بمفهوم الملكية الشائعة كحق عيني بين مالكي الفيلات والذي أقر به المشرع في المادة 45 من القانون 25 - 90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والتي نقرأ فيها: " يجب على صاحب التجزئة أن يضع نظاما للأجزاء المشتركة في التجزءات التي فيها تلك الأجزاء كالطرق والمساحات الخضراء والملاعب ملكية خاصة. ويهدف النظام المشار إليه أعلاه على سبيل المثال إلى تحديد الإجزاء المشتركة في التجزئة والتزامات الشركاء وشروط تعيين ممثل الشركاء. ويجب إن يودع نظام الأجزاء المشتركة في مقر الجماعة الحضرية أو القروية قبل التسلم المؤقت لأشغال تجهيز التجزئة ". هذه الملكية الشائعة أفقيا لا علاقة لها بالملكية العمودية المعهودة، ولا يمكنها أن تخضع للقانون 18 - 00، بل هي خاضعة لمدونة الحقوق العينية، لأنها من الحقوق العينية الشائعة التامة والمتمثلة في ملكية الأرض ( التراب ).
لست أدري كيف يمكن تصور مجموعة من الفيلات لكل واحدة منهن الأرض التي بنيت عليها والحدائق الملحقة بها ولها رسم عقاري خاص بأجزائها المفرزة، أن تنضوي تحت مقتضيات القانون 18 - 00 ؟. أين هي الأجزاء المشتركة، علما أن لكل جزء مفرز، أجزاء مشتركة في الإستعمال والإستفادة بقوة القانون ؟. هذا التوسع في استعمال الملكية المشتركة أفقيا يبعدنا عن الملكية المشتركة عموديا التي هي في الأصل ملكية مشتركة بامتياز. هذا هو المبتغى من السكن في بنايات ذات طوابق متألفة من شقق ومحلات تجارية. فالأرض كتراب تبقى ملكا مشتركا، ونفس الشيء بالنسبة للحدائق المحيطة بالعمارة. هذه هي الملكية المشتركة الحقيقية. فبمجرد ما يخرج الشخص من شقته إلا وهو داخل فضاء الأجزاء المشتركة من ممرات ودرج ومصعد وجدران وحدائق إن وجدت وغير ذلك. يعني أن أي شقة بالمبنى لا يمكن حتما لمالكها أن يستغلها دون استعمال الأجزاء المشتركة. لكن الأمر يختلف تماماً لما يُسمح بإخضاع الفيلات لنظام الملكية المشتركة. فكلما تعددت الأجزاء المفرزة كلما قلت الأجزاء المشتركة أو غابت ولن يبقى لها وجود قانوني. ونتيجة لذلك يتطاول قانون على قانون، فتبدأ المشاكل وتكثر المنازعات ويفسد الجوار بين مالكي الفيلات حول ما هو مشترك وما هو غير مشترك، خلافا للعقارات ذات عمارات بأجزاء مفرزة وأخرى مشتركة لا يناقشها أحد.
في تصوري أن وعاء الأرض التي بنيت فوقها الفيلا، والحديقة الملحقة به، إن أصبحا ملكا خاصا لصاحبه برسم عقاري خاص بهما، فإنه نتيجة لذلك لن يبقى مجال للملكية المشتركة إطلاقا. بل هي عملية ينظمها قانون التجزئة.
- 2 - الحق في التعلية
نتسائل ونحن نقرأ المادة 5 التي تبيح الحق في تعلية البناء المخصص للإستعمال المشترك لمعرفة ما هو المقصود من كلمة استعمال مشترك. هل خلق جزء أو أجزاء مشتركة بين اتحاد الملاك لشقق أو لمحلات تجارية ؟. النص غير واضح تماماً. ربما المقصود هو أن كل ما أضيف علوا من بنايات فهو ملك لجميع الملاكين، وتؤسس الرسوم العقارية شياعا في إسمهم جميعا، ولو بناه صاحب الملك الأصلي. وهذا هو الصواب. ونتسائل متى تم أو سيتم البناء الإضافي، هل بعد تقييد نظام الملكية المشتركة أم قبله ؟. فإن كان قبله، وحتى بعده، بشرط عدم بيع أي شقة أو محل تجاري، فإن مالك العقار هو صاحب التعلية، لذلك يبقى الكل في إسمه، وله الحق في خلق أجزاء مفرزة جديدة وأخرى مشتركة، لكن إن بناه ولو من ماله الخاص بعد تقييد عقود التفويت بالرسوم العقارية الفرعية ، فالتعلية في ملك جميع الشركاء المقيدين، مع مراعاة أحكام المادة 16 مكرر 9 التي تحد من هيمنة صاحب العقار الذي إن كانت نسبة أصواته تفوق النصف العائد لباقي الملاك، تخفض إلى حدود نصف أصوات مجموع عدد الملاك، ما لم يتنازلوا له كتابة عن طريق التبرع أو البيع، باحترام تام لمقتضيات المادة الرابعة من قانون مدونة الحقوق العينية ( 39 - 08 ). كلمة استعمال مشترك أضيفت لتخلق حالة من الإرتباك، لأن إضافة طابق أو أكثر يحتم خلق أجزاء مفرزة جديدة وأجزاء مشتركة الإستعمال والإنتفاع، وبالتالي لماذا حصرها المشرع في الإستعمال المشترك ؟. اللهم إن خصص المشرع لما يضاف من بنايات أن يبقى مشتركا كقاعة للرياضة أوما يشابهها مثلا. غير أن التعلية حسب قانون التعمير، تتمثل في زيادة طابق أو أكثر من أجل السكن الفردي، معناه أن إتحاد الملاك سيبني شققا إضافية أي أجزاء مفرزة لها نسب في الأجزاء المشتركة، تستخرج لها رسوم عقارية جديدة من الرسم العقاري الأم. ونتيجة لذلك وفي أغلب الحالات، لابد من خلق أجزاء مفرزة خلافا لما جاء في المادة الخامسة المذكورة أعلاه. للإشارة، فإن الصيغة الأصلية واضحة وأفضل من الحالية، إذ نقرأ فيها ما يلي:"... تعد حقوقا تابعة للأجزاء المشتركة: الحق في تعلية البناء، الحق في إحداث أبنية جديدة في الساحات أو الحدائق أو في سراديبها، الحق في الحفر...". نستخلص من مضمن المادة الخامسة أن كل ما سيضاف من بنايات في اتجاه الأعلى أو الأسفل أو عموديا يصنف حقاً تابعا للأجزاء المشتركة، أي لنقابة الملاك المشتركين، ولو بناه شخص واحد من ماله الخاص.
نتيجة لكل ما ذكر في هذا الباب، يجب الرجوع للنص الأصلي واستبعاد كلمة ".. المخصص لإستعمال مشترك ". فقرار التعلية قرار يؤخذ بإجماع الملاك المشتركين نظرا لمنافعه من جهة ولمخاطره من جهة أخرى. فإن رفض مالك واحد طلب التعلية، بطل كل قرار إتخد في هذا الباب. ونتسائل هنا كيف يمكن الحصول على الإجماع إن كان من بين الملاك قاصر بدون ولي شرعي أو ناقص الأهلية أو غائب أو معتقل. فعلا هناك النيابة العامة وهناك قاضي المحاجر وهناك القضاء من أجل حل كل مشكل عالق، كل جهة حسب اختصاصها.
- 3 - المشروع العقاري المنجز على مراحل
حسب المادة 6 فإن أي مشروع عقاري منجز على مراحل عمليا كان مسموح بتقييده من طرف المحافظين العقاريين. غير أنه كان على مشرع القانون الجديد إجازة تقييد نظام الملكية المشتركة بعبارة صريحة موجهة للمحافظ العقاري لا وضعه أمام الأمر الواقع، بمعنى أنه لا أن يقول: " إذا تعلق الأمر بمشروع عقاري منجز على مراحل متتالية، يجوز تحديد النصيب المشاع لكل مالك في الأجزاء المشتركة للجزء المنتهية الأشغال به بصفة مؤقتة في نظام الملكية المشتركة، على أن يتم تحديده نهائيا عند إتمام المشروع العقاري، ويشار إلى ذلك في نظام الملكية المشتركة وفي الرسم العقاري الأم وفي الرسوم العقارية المستقلة في حالة العقار المحفظ أو في طور التحفيظ". وهل لمطالب التحفيظ رسوم عقارية فرعية ؟. يخلط المشرع بين الرسم العقاري وبين مطلب التحفيظ. فإن كان هناك رسم عقاري أم ورسوم عقارية مستقلة فلا مجال للقول: يشار إلى ذلك في نظام الملكية المشتركة وفي الرسم العقاري الأم وفي الرسوم العقارية المستقلة في حالة العقار المحفظ أو في طور التحفيظ". يجب حدب كلمة " أو في طور التحفيظ ".
في نظام الملكية، حسب ما أقره المشرع، يحدد النصيب الشائع المرتبط بالجزء المفرز التابع له في الجزء المنتهية الأشغال به، بصفة مؤقتة، ( لا القول:" .. تحديد النصيب الشائع لكل مالك .. " )، إلى أن يتم تعديله ( النصيب ) بعد إتمام المشروع العقاري. كلمة "مالك" سابقة لأوانها، زد على ذلك أن الأجزاء المشتركة ليست حقوقا عينية محضة بمفهوم قانون مدونة الحقوق العينية، بل هي سوى نسب مائوية أو ألفية تحدد مستقبلا نصيب كل مالك، ولا تتحول إلى حقوق مشاعة حقيقية إلا بعد هلاك العقار الأصلي هلاكا كليا كالهدم أو الإتلاف جراء الزلزال، أي بعدما تصبح الأجزاء المفرزة في خبر كان، وتحل محلها حالة الشياع بين مالكي الأجزاء المفرزة التي ما بقي لها وجود. يلغى تباعا إتحاد الملاك وتحول ملكية الرسم العقاري من هذا الإتحاد إلى ملكية مشاعة بين كل الأشخاص مالكي الشقق والمحلات التجارية، كل حسب سهمه المحدد له بنظام الملكية المشتركة المقيد بالرسم العقاري الأم. فإشهار نسبة الأجزاء المشتركة الراجعة لكل جزء مفرز من عدمه بالرسم العقاري الأصلي والرسوم العقارية الفرعية لا يزيد ولا ينقص شيئا من ملكية الجزء المفرز، الذي هو الأساس، لأن الأجزاء المشتركة والحقوق التابعة لها حسب المادة 7 ، لا يجوز التصرف فيها بمعزل عن الأجزاء المفرزة، والأجزاء المفرزة لا يجوز لمالكيها التصرف فيها بمنئى عن الأجزاء الشائعة، بمعنى أن الأجزاء المشتركة تدور مع الأجزاء المفرزة وجودا وعدما، لذلك لا داعي للتنصيص عليها بالرسم العقاري مقدارا ونسبا بل الإكتفاء بالقول أن الرسم العقاري الفرعي يتضمن من جهة الجزء المفرز ( أو أجزاء مفرزة ) وصفا لها وبيانا لمساحتها وعلوها، ومن جهة أخرى، وصفا مختصرا للأجزاء المرتبطة بها، حسب نظام الملكية المشتركة المقيد بالرسم العقاري الأم، كما ورد في الفصل 56 الذي لن يطرأ عليه أي تغيير. هكذا يُحل المشكل بطريقة سلسة ومفيدة جدا وتعفينا من الرجوع كل مرة للرسم العقاري الأم والرسوم العقارية المستقلة، وتعديل بياناتها ومعطياتها بموافقة أو في غفلة مالكيها وأصحاب التحملات والحقوق العينية المنصبة عليها. ونظرا لكون الجزء المفرز هو الذي يحدد حصة كل مالك في المصاريف والتكاليف الهادفة إلى صيانة العمارة من حراسة وتسيير ونظافة وصباغة وترميم وماء وكهرباء وغيره، فإن حظ كل مالك في الأجزاء المشتركة أو بعبارة أخرى في الرسم العقاري الأم، لا نحتاج إليه إلا عند هلاك العقار هلاكا كليا . فإن لن يُحدَّد بالرسم العقاري المستقل وبقي عالقا إلى أن ينتهى مشروع البناء، أو لن يُحدد بالرسم العقاري الأم، فإنه يحدد لاحقا من خلال الأجزاء المفرزة. لا نضطر إليه وإلى تبيانه إن كنا متفائلين عن مستقبل الملكية المشتركة، لا متشائمين نفكر مسبقا في آفات قد لا تحصل إلا نادرا. وإن دعت الضرورة إلى الإلتجاء إلى تحديد نصيب كل مالك شريك في عمارة واحدة أو أكثر، فما علينا سوى الإطلاع على نظام الملكية المشتركة المقيد بالرسم العقاري الأم، والقيام بعملية حسابية سهلة المنال لفرز مقدار حصة كل مالك على حدة. أكيد أن عدم الإشارة بالرسم العقاري المستقل لنسبة كل مالك شريك والقول بأن له حق مشاع في الرسم العقاري الأم كاف في حد ذاته ( fraction divise avec les parties communes y afférentes ). ولا يعتبر باطلا عدم التنصيص عليه، لأن الرسم العقاري المستقل بالجزء المفرز، له بقوة القانون جانب آخر متعلق بالأجزاء المشتركة وإلا لا داعي للحديث عن الملكية المشتركة. فالأجزاء المشتركة تبقى على حالها إلى يوم الوقوف عليها وتصفيتها بصفة نهائية. ذلك أن وجود أجزاء مفرزة يعطل مفعول الأجزاء المشتركة. وإن تحولت الأجزاء المشركة إن حالة الشياع بين مالكي العمارة، فمعناه أن الأجزاء المفرزة قد هلكت، وأصبح من الضروري تطبيق الحصص المشاعة استنادا لنظام الملكية المشتركة المقيد، والكافي في حل مشكل الشيوع. في هذه الحالة، نخرج عن نطاق الملكية المشتركة وندخل لنطاق أوسع نجد فيه قانون الإلتزامات والعقود ونظام التحفيظ العقاري ومدونة الحقوق العينية بالخصوص.
وبعملية حسابية بسيطة أعتقد أن مقدار الحصص الشائعة مجموعة في حدود عمارة أو مجموعة من عمارات لها أجزاء مشتركة فيما بينها، كافية لتحديد نصيب كل مالك مشترك بالنسبة للوعاء العقاري ذي الرسم العقاري الأم. لا يتغير مقدار حض كل مالك شريك، سوى أن حضه في مساحة أرض العمارة التي يسكن بها يتحول تلقائيا إلى نسبة مائوية أو ألفية أو أكثر في الأرض إن زالت كل البنايات من فوقها لسبب من الأسباب وأصبحت عارية. هذا ما جاء في المادة 59 التي غيرت بدورها من أجل التغيير: " إذا تهدم العقار الخاضع لأحكام هذا القانون كليا، يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية بناء على طلب من ذوي الحقوق شطب الرسوم العقارية الخاصة بالأجزاء المفرزة وتقييد الرسم العقاري الأصلي الخاص بالأجزاء المشتركة في إسم كافة الملاك بحسب النسب المبينة في نظام الملكية المشتركة، مع وجوب نقل الحقوق والتحملات المقيدة إلى الرسم العقاري الأصلي". فعلا في حالة الهدم الإضطراري أو في حالة الإتلاف الناتج عن الزلزال، لابد من نقل كل ما كان منصبا على الرسوم الفرعية إلى الرسم العقاري الأم. لكن إن كان الهدم إرادي من أجل بناء عمارة أعلى وأجود من الأولى، فلابد من طلب موافقة أصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية من أجل نقلها من الرسوم العقارية الفرعية إلى الرسم العقاري الأم، قبل الشروع في الهدم.
- 4 - إنشاء إتحاد الملاك المشتركين
حسب المادة 13، لا ينشأ إتحاد الملاك بقوة القانون بين جميع الملاك المشتركين في ملكية عقارات مقسمة إلى شقق وطبقات ومحلات، الممثل لجميع الملاك المشتركين والمتمتع بالشخصية العنوية والإستقلال المالي، إلا بعد تقييد أول تفويت بشأنها. لا شيء تم ذكره بالنسبة للعقار في طور التحفيظ والعقار غير المحفظ. لمذا ربط المشرع إنشاء إتحاد الملاك بتقييد أول تفويت ، والإبقاء على الرسم العقاري في إسم المالك وكأن الأمر يتعلق بتقسيم أفقي أو بتجزئة يسري عليهما القانون 25 - 90، لا بملكية مشتركة عموديا خاضعة للقانون 18 - 00 ؟. وحتى في حالة التجزئة، فإنه بمجرد تقييد التجزئة بالرسم العقاري المعني، وتأسيس رسوم عقارية فرعية، يحول بقوة القانون الرسم العقاري الأم إلى الملك العام للجماعة المحلية المعنية، حسب المادة 29 التي جاء فيها:" ... ويكون إلحاق الطرق والشبكات والمساحات المشار إليها أعلاه بالأملاك العامة للجماعة محل محضر يجب قيده باسمها في الصك العقاري الأصلي للعقار موضوع التجزئة، ويباشر هذا القيد مجانا بطلب من الجماعة الحضرية أو القروية التي يعنيها الأمر". هذا هو المنطق لكي لا تضيع حقوق الجماعة المحلية التي من حقها تملك ما تبقى من التجزئة بقوة القانون مع مراعاة مقتضيات المادة 45 من قانون التجزئة. . موقف المشرع لا تبرير له، بل بهذه الطريقة، ستطفو على السطع مستقبلا عدة مشاكل بين المالك الأصلي و بين اتحاد الملاك. من جهة أخرى ماذا يقصد بتقييد أول تفويت ؟. معناه حسب قصد المشرع، ولو تم تقييد عدة تفويتات في غياب التفويت الأول تاريخا، ليس هناك وجود لإتحاد الملاك، حتى يتم تقييد العقد المتعلق بأول تفويت تبرعا أو بعوض. أم أن المشرع قد أخطأ وكان قصده هو أول تقييد لأي عقد تفويت بغض النظر عن تاريخه مقارنة مع العقود الأخرى ولو كانت موقعة قبل تاريخ العقد المقيد ؟. لماذا تم تغيير هذا المادة التي كانت منطقية ومتناغمة مع المادة 53 الذي لن يطرأ عليها أي تغيير أو تتميم حيث نقرأ فيها : " يقيد تلقائيا الرسم العقاري الأصلي إذا صار لا يخص إلا للأجزاء المشتركة، في إسم اتحاد الملاك مباشرة بعد تأسيس الرسوم العقارية الخاصة بالأجزاء المفرزة". هذا هو الصواب وهذا هو المنطق، وهذا هو تاريخ الملكية المشتركة منذ 1946، لأن تأسيس الرسوم العقارية الفرعية للأجزاء المفرزة يلزم المحافظ في تحويل الرسم العقاري فورا في إسم اتحاد الملاك كونه لا يحتوي إلا على الأجزاء المشتركة، يعنى ما تبقى من العمارة والمتمثل في الأجزاء المشتركة التي لا تنفصل إطلاقا عن الأجزاء المفرزة، وهي على سبيل المثال، الارض وهيكل العقار والأساسات والجدران الحاملة له والأقبية وواجهة البناية والسطح والدرج والمصعد... وبصفة عامة، كل جزء من العمارة يستعمل استعمالا مشتركا. كيف يمكن تصور وجود رسوم عقارية فرعية في إسم المالك أو الملاك والرسم العقاري الأم في اسم مالك العمارة ؟. بعد تأسيس الرسوم العقارية، وجب تقييد الرسم العقاري الأم في إسم اتحاد الملاك، لأنه أصبح لهم بقوة القانون، وفي حالة عدم تقييد أي تفويت فإن الرسم العقاري الأم ولو أنه أصبح في إسم اتحاد الملاك، فإنه في الحقيقة وضمنيا في إسم المالك، طالما أن كل الرسوم العقارية لا زالت في إسمه. الخطير في هذا التأخر في تحويل ملكية الرسم العقاري الأم، هو أن المالك يبقى مالكا للرسم العقاري الأم ومن المحتمل جدا التصرف فيه بالبيع أو الرهن دون موجب حق، إن كانت نيته سيئة. كما يمكن أن تنصب عليه حقوق عينية أو تحملات عقارية ضد المالك أو بموافقه. أكثر من هذا هل يسمح بتقييدها ؟. وإن كان العقار غير محفظ ولا في طور التحفيظ، ما هو الإجراء المراد اتخاذه ؟. سكت المشرع وترك المجال لكل التأويلات. تصوروا معي الحالة التي يتلقى فيها المحافظ العقاري أوامر بالحجز التحفظي أو رهونا جبرية من أجل تحصيل الديون العمومية. هل يقيدها سوى بالرسم العقاري الأم، أم بالرسوم العقارية الفرعية دون الرسم العقاري الأم، أم تلقائيا في الرسوم العقارية مجموعة دون استثناء ؟.
من المتفق عليه قانونا وقضاء وفقها هو أن تقييد نظام الملكية المشتركة هو الذي من يكون سببا في أن ينشأ إتحاد الملاك المشتركين فورا، لأنه لا يمكن أن تستمر ملكية الرسم العقاري الأم في إسم المالك أو المنعش العقاري بعد تاريخ إيداع نظام الملكية المشتركة بالسجلات العقارية. هذا خطأ ارتكبه المشرع الذي يتناقض مع نفسه، عندما يُبين بأن الأجزاء المشتركة لا تنفصل أبدا عن الأجزاء المفرزة استنادا للمادة السابعة التي لا تجيز أن تكون الأجزاء المشتركة والحقوق التابعة لها محلا للقسمة أو الحجز أو التفويت بين الملاكين المشتركين جميعهم أو بعضهم أو موضوع بيع جبري بمعزل عن الجزء الشائع العائد له. فإرجاء إنشاء إتحاد الملاك المشتركين إلى حين تقييد أول تفويت، عمل غير مشروع، وعلى المشرع تدارك الخطء وإرجاع الحالة التي كان عليها قانون 18 - 00 ، قبل تعديله وتغييره، لأن الرسوم العقارية الفرعية، وقبل كل تفويت، لها أجزاء مشتركة مأخوذة من الرسم العقاري الأم. وكونها مشتركة بين الملاك، فلا حق للمالك الأصلي في تملك ما لا يُملَّك أصلا.
- 5 - تفويت حق التعلية
ما يستحق البحث فيه أكثر والتعمق فيه هو غموض المادة 22 من قانون الملكية المشتركة والمتعلق بالخصوص بتفويت حق التعلية أو كيفية حفر أسفل العمارة أو بمحيطها. كيف يمكن الحفر تحت العمارة أو بجانبها دون التأثير على البنايات وعرضها للتصدع ولشقوق خطيرة وحتى للسقوط ؟. ربما يباح الحفر بعد إتلاف البناء لا أثناء استعمال ساكنة العمارة لشققها ومحلاتها التجارية. ومن جهة أخرى، كيف يتم بالإجماع تفويت حق التعلية، بعد تأسيس رسوم عقارية للشقق والمحلات التجارية ؟. هل يقيد حق التعلة بالرسم العقاري الأم ؟. كيف لحق عيني كحق الهواء والتعلية أن ينصب على رسم عقاري باسم إتحاد الملاك والذي لا يشتمل إلا على الأجزاء المشتركة ؟. إن اعتبره المشرع حقا عينيا، فما علينا سوى تطبيق المواد 138 و 139 و 140 و 141 من القانون رقم 39 - 08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، إذ نقرا في المادة 138 ما يلي: "حق الهواء والتعلية حق عيني قوامه تملك جزء معين من الهواء العمودي الذي يعلو بناء قائما فعلا يملكه الغير، وذلك من أجل إقامة بناء فوقه تسمح به القوانين والأنظمة. وقد لا نفهم شيئا عندما نجد في المادة 141 المذكورة أعلاه أنه لا يجوز لصاحب حق الهواء والتعلية أن يفوت الهواء العمودي الذي يعلو بناءه بغير رضى مالك الأسفل".
لكي لا نخرج عن نطاق موضوعنا، وجب القول أن حق الهواء والتعلية يوجد حيث لا يوجد نظام الملكية المشتركة. لأن كل البنايات المشيدة والمتمثلة في عمارات أو فيلات ذات مواصفات خاصة تخضع لزوما لمقتضيات القانون 18 - 00، الذي هو نص قانوني خاص، لجانبه الطبوغرافي حصة الأسد. لذلك يتميز بالدقة في التعريف بما هو جزء مفرز وما هو جزء مشترك. ولا يمكن تأسيس رسوم عقارية فرعية في هذا الباب إلا بعد الحصول على رخصة السكن. ولا مجال للتفكير في تطبيق حق الهواء والتعلية في مناطق وأحياء خاضعة لقانون التعمير. فإن إعتقد البعض من الناس أنه من الممكن الإلتجاء لحق الهواء والتعلية وتطبيقه في كل مكان وعلى أي عقار، فإنهم مخطؤون. لماذا؟. لأن المواد المنظمة لحق الهواء والتعلية تجهل أو لا تُقنن كيفية استعمال الأجزاء المشتركة. فإن كان هذا الحق موجودا، فمن باب الأعراف والتقاليد، باستثناء ما ورد في الفصل 483 ( الوحيد ) من قانون الإلتزامات والعقود. وكيف لأربعة مواد من مدونة الحقوق العينية أن تكون كافية لتوضيح الرؤية، مقارنة مع القانون 18 - 00 الذي يحتوي على 112 مادة بعد تغيير ونسخ وتعويض وتتميم مواده بالقانون 106 - 12. حق الهواء والتعلية لا يمكن تصور وجوده إلا في أحياء سكنية عتيقة لا يسمح فيها بالتعلية إطلاقا كونها بنيت قديما وأزقتها ضيقة جداً وكأنها تراث غير قابل للتغيير أو الهدم باستثناء المنازل الآلية للسقوط. هنا فعلا ممكن تطبيق حق الهواء بدون تعلية، لان صاحب الهواء العمودي الموجود فوق البناء الأرضي، هو الأول والأخير وداره الكائنة بالطابق الأول مستقلة كل الإستقلال عن الدار السفلية لأن لها بابها الخاص ويدرجها الخاص والسطح وصاحب السفلي لا حق له في كل ما ذكر. بالعكس من هذا نجد قانون الملكية المشتركة مطبقا في كل أنحاء وأحياء المدن. فالمشكل هو مشكل استعمال الأجزاء المشتركة. وإن أجزنا تطبيق قانون حق الهواء والتعلية في كل الحالات، سنجد أنفسنا أمام مشكل كبير إن بيعت كل الشقق بهذه الطريقة في عمارة ذات 10 طوابق مثلا. عمليا من باب المستحيل تأسيس رسوم عقارية لكل شقة دون أن يكون للمحافظ العقاري ما يفيد ذلك من وثائق وتصاميم هندسية وطبوغرافية تفرق بين ما هو مشترك بين كافة الملاك وبين ما هو مفرز يُمتلك فرديا.
- 6 - إنشاء حق الأفضلية
حسب هذه المادة 39، يمكن للملاك المشتركين في العقارات المملوكة المكونة من 20 رسما عقاريا مستقلا كحد أقصى أن ينشؤوا فيما بينهم بأغلبية ثلاثة أرباع أصوات الملاك المشتركين الحاضرين أو من يمثلهم، حق الأفضلية في جميع التصرفات الناقلة للمِلْكِيَّة بعوض. غير أنه لا يجوز ممارسة هذا الحق من قبل الملاك المشتركين بالنسبة للعقار الذي يكون موضوع ائتمان إيجاري أو أي إيجار مشابه بعد تفويته للمكتري المتملك ( أي الإيجار المفضي للتملك ،القانون 55 - 00 )، كما لا يجوز ممارسة هذا الحق بشأن التفويتات بعوض الحاصلة بين أحد الملاك المشتركين وزوجه أو فروعه أو أصوله أو إخوته".
يا ترى ما معنى حق الأفضلية ؟. حق الأفضلية ليس هو حق الشفعة المنصوص عليه في المواد من 292 إلى 312 من القانون 39 - 08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، لأن مالك الشقة أو المحل التجاري ليس في حالة شياع بالنسبة لجاره أو لمن يملك عقارا بطابق ما من طوابق العمارة. وقد نتسائل عن أسبابه ومصدره لأقول أن حق الأفضلية يرجع إلى الظهير الشريف المؤرخ في 16 - 11 - 1946 المنظم للمِلْكِيَّة المشتركة المطبقة على العقارات المبنية والمقسمة إلى شقق. المادة الأولى من هذا الظهير لا تشير إلا للأراضي المحفظة والتي في طور التحفيظ المبنية فوقها عمارات كائنة بالأحياء "الأروبية" والمغربية للمدن الجديدة. فعلا قرر المعمر الفرنسي أن تكون له الأفضلية في إبعاد الوافد الجديد، والذي هو المغربي الذي بإمكانياته المادية يود شراء شقة داخل هذه الأحياء العصرية، الممنوعة عليه بصفة غير مباشرة، بسبب حق ممارسة الأفضلية الذي يرجعه من حيث أتى وبحوزته كل الأموال التي سددها بمناسبة الإقتناء.
إن كان الأمر مقبولا إلى حد ما آنذاك، لعدة اعتبارات منها ما هي اجتماعية ومنها ما هي أخلاقية ومنها ما هي عنصرية محضة تحول دون أن يكون المواطن المغربي جارا لشخص أجنبي كالفرنسي والإسباني والإطالي مثلا، فقانون 18 - 00 ما كان عليه الإحتفاظ بحق الأفضلية ولو أنه جعله اختياريا بين ملاك العمارة. وبدلا من أن يلغيه مشرع قانون 106 - 12 ، عقده وعقد استعماله إلى درجة الإستغراب. ذالك أن القانون 18 - 00، في مادته 39، قبل تعديله، يشير إلى إمكانية إنشاء حق الأفضلية فيما بين الملاك المشتركين بأغلبية ثلاثة إرباع أصواتهم والتنصيص على كيفية ممارسته وآجاله في نظام الملكية المشتركة.
يتضح جليا أن كيفية ممارسته وتحديد آجاله موكول لإتحاد الملاك الذي له الحق في اختيار الأجل المناسب لساكنة العمارة، مما ينتج عنه خلاف في المُدد والكيفية بين العمارات. وبتعدد البنايات والمجمعات السكنية، نجد أجل حق الأفضلية لا يقيد بأي شرط، فمن شهر مثلا إلى ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وربما إلى سنة كما كان في السابق، مما يعقد مهمة المحافظ العقاري الذي عليه مراقبة نظام الملكية المشتركة لكل عمارة. ومما زاد في الطين بلة، هو القانون الجديد الذي نسخ المادة 39 وعوضها بالشكل المشار إليه أعلاه. الجديد هو أن حق الأفضلية لا زال بين الإقرار به أو الإستغناء عنه خلافا لإلزاميته في ظهير 1946، لكن كيفية ممارسته في حالة التصويت عليه، أصبحت منحصرة في 20 رسم عقاري لا أكثر من هذا العدد ولو برسم عقاري واحد، بمعني إن توفرت العمارة علي 21 رسماعقاريا، فلا مجال لإنشائه. لا نعرف ما هو الفرق بين 20 رسما عقاريا وبين 30 أو أربعين أو مائة أو ألف رسم عقاري ؟. نجهل ما المبتغى من حصر العدد في رقم 20 ؟. في الماضي كما ذكرناه سابقا كانت هناك أسباب عرقية وثقافية ودينية تروم الحفاظ على تكتل المجموعة الموحدة جنسية ودينا وثقافة. وبعد استقلال المغرب، بقي حق الأفضلية معمولا به، حيث أصبح مصدر رزق وربح سريع للمال. كيف ذلك ؟. عند ممارسته، لا يؤدي الراغب في حق الأفضلية سوى ما ذكر بعقد البيع من مبلغ للثمن. أما الفرق بين المصرح به بالعقد والثمن الحقيقي للبيع، فلا مجال للمطالبة به من طرف المشتري لأن هذا الفرق سلم للبائع مباشرة وفي خفاء، وبالتالي ليست هناك حجة تسمح للمشتري مطالبة ممارس حق الأفضلية بأداء المبلغ غير المصرح به، ولا مطالبة البائع باسترجاع ما أخذه منه. هكذا يضيع المشتري في حقه وتضيع منه مبالغ مهمة يستفيد منها البائع دون أن يطاله العقاب لأن العبرة بالحجج التي لا وجود لها. من جهة ممارس حق الأفضلية إما أنه يستفيد من عقار بثمن في المتناول ويُبقي عليه في ملكيته وإما يبيعه بنفس الطريقة أو بطريقة شفافة يصرح من خلالها بكافة ثمن البيع. لحسن الحض، أصبح هذا الموضوع متجاوزا نسبيا كون أن القيمة التجارية لكل عقار أضحت معروفة لأنها محددة مسبقا من طرف وزارة المالية، بما يسمى مرجعية الأثمنة. فعلا نقترب من الشفافية والمصداقية تدريجيا مع تعميم مرجعة الأثمنة للعقارات المبنية والأراضي العارية عبر جل المدن الكبرى في انتظار أن يشمل هذا الإجراء الذي اتخذته الإدارة العامة للضرائب، باقي مدن المملكة.
اليوم حق الأفضلية منحصر في 20 رسما عقاريا. ما العمل إن كانت هناك عمارة ب20 شقة ليست لها رسوم عقارية كون الأرض التي بنيت عليها العمارة غير محفظة أو لا زالت في طور التحفيظ ؟. هل هنا العبرة بعدد الشقق لا بعدد الرسوم العقارية ؟. أمام حرفية النص وصراحته، لا مجال لتطبيق حق الأفضلية في عمارة غير محفظة، وهذا هو المشكل الكبير إن أخدنا بعين الإعتبار الهدف من حق الأفضلية، إذ نقف على تناقض بين عمارتين، الاولى محفظة وحق الأفضلية ممكن إنشاؤه بها والأخرى في طور التحفيظ أو غير محفظة لا تسمح بإنشائه. لا توازن بينهما، بسبب موقف المشرع الذي غابت من باله الحالات الأخرى، غير الرسم العقاري.
ومن جهة أخرى، هل حق الأفضلية يعمل به في جميع الحالات، سواء كانت الرسوم العقارية لشقق فحسب، أو لشقق ومحلات تجارية أو لمحلات تجارية دون الشقق ؟. وما الإتجاه المراد إتخاده إن كانت هناك رسوم عقارية لموقف السيارات أو رسوم عقارية خاصة بأحد الحقوق العينية المتفرعة عن حق الملكية التامة كحق الإنتفاع وحق العمرى وحق الكراء الطويل الأمد ؟ ( المادة 52 ). هل تدخل في الإحتساب لتبطل حق الأفضلية ؟. وإن تم تقسيم رسم عقاري مخصص لمخزن وتفرعت عنه رسوم عقارية، وأصبح العدد يفوق العشرين، بعد إنشاء حق الأفضلية المودع سابقا بالمحافظة العقارية ؟. هل بمجرد سأسيس هذه الرسوم العقارية الجديدة، يصبح حق الأفضلية لاغيا بقوة القانون دون ما حاجة لأي إجراء آخر، أم لابد من إيداع محضر الجمع العام بالمحافظة العقارية كي يتم التشطيب على حق الأفضلية ؟. جوابي هو أن المحافظ العقاري مجبر على تغيير معطيات كل الرسوم العقارية المعنية بصفة تلقائية، إن كانت جميع الرسوم العقارية تحتسب، لأن هذا من النظام العام باستثناء الرسوم العقارية الجارية بشأنها ممارسة حق الأفضلية إلى أن تصدر أحكام قضائية نهائية يقيدها المحافظ بالسجلات العقارية. وهل لحق الأفضلية وجود بين العمارات التابعة لرسم عقاري واحد والتي تتوفر كل واحدة منها على 20 رسم عقاري ؟. بمعنى آخر هل لمالك شقة بعمارة ما حق الأفضلية على مشتر في عمارة أخرى بعيدة عن شقته ؟.
هذا ومن جهة أخرى، وحسب الفقرة الأخيرة من المادة 39، لا يجوز ممارسة حق الأولوية بشأن التفويتات بعوض الحاصلة بين أحد الملاك المشتركين وزوجه أو فروعه أو أصوله أو إخوته. لماذا هذا الإستثناء، إن كان الهدف من حق الأفضلية هو حسن الجوار والتآزر بين مجموعة من السكان يعيشون في هدوء وطمأنينة؟. لمذا التمييز بين عباد الله في أرضه وفي عمارته ؟. لحسن الحض، جل التفويتات بين الأقارب تمر عبر التبرعات كالهبة والصدقة والعمرى. إما أن يسري حق الأفضلية على الجميع وإما ألا ينشأ أصلا. ولماذا لا يجوز ممارسة حق الأفضلية بالنسبة للعقار موضوع إئتمان إيجاري أو أي إيجار مشابه بعد تفويته للمكتري المتملك؟. أين يكمن السر في ذلك؟. العبرة بالبيع المقيد وهذا هو الهدف والأصل في حق الأفضلية، لا بالبيع والإئتمان الإيجاري المرافق له. وما الفرق بين إيجار أو كراء طويل الأمد أو كراء مفض للتملك من جهة ورهن رسمي إتفاقي أو جبري من جهة أخرى. حسب موقف المشرع بيع شقة موضوع كراء مفضٍ للتملك، تختلف عن بيع شقة مرهونة. الأولى تستثنى من حق الأفضلية والثانية يسري عليها. بأي منطق يتكلم المشرع ؟. وهل له جواب إن كانت الجهة البائعة أو المشترية الدولة المغربية ( الملك الخاص ) أو المؤسسات العمومية وما شابهها ؟. وهل يصبح لاغيا حق ممارسة الأفضلية القائم حبيا أو قضائيا، بعد تقييد عقد البيع عندما يتم لاحقا إيداع عقد إئتمان إيجاري أو أي إيجار مشابه، أي بأيام أو بأسابيع أو بشهور بعد تقييد البيع بالرسم العقاري المعني ؟.
هذه حلات وأخرى ستضع حق الأفضلية على المحك كلما اصطدمنا بها على أرض الواقع. فأمام هذه الإشكاليات والتناقضات بات من الضروري إلغاء حق الأفضلية ولو أن وجوده من عدمه نابع من رغبة الملاك المشتركين.
- 7 - ملاءمة نظام الملكية المشتركة.
هذا مشكل موروث منذ دخول القانون 18 - 00 حيز التطبيق، أي ابتداء من 2003، لأن النص الأصلي ( المادتان 16 و 21 ) لن يرتب أي جزاء أو بطلان ضذ إتحاد الملاك المشتركين عن عدم تعديل نظام الملكية المشتركة المؤسس طبقا لظهير 1946. وتضيف المادة 8 بأنه في غياب نظام للملكية المشتركة، يتم تطبيق نظام نموذجي للمِلْكِيَّة المشتركة يحدد بنص تنظيمي ( لا زلنا إلى حد يومه ننتظر صدوره ). وعلى ضوء ما ذكر، وقبل تعديل القانون 18 - 00 بالقانون 106 - 12، لوحظ من طرف المهنيين والمختصين والباحثين أن هناك مشكل جذير بالذكر يتعلق بالقانون الواجب التطبيق على الرسوم العقارية الغاضعة لنظام الملكية المشتركة. للتوضيح هناك رسوم عقارية أسست في ظل الظهير الشريف المؤرخ في 16 - 11 - 1946، وهناك رسوم عقارية أسست في ظل القانون 18 - 00.
- الصنف الأول من الرسوم العقارية، وفي غياب التعديل والملائمة، يبقى غاضعا لظهير 1946 رغم نسخه بالقانون 18 - 00. بمعنى أن حق الأفضلية مثلا يبقى قائما ما لن يتم إلغاؤه من طرف إتحاد الملاك المشتركين رغم دخول القانون 18 - 00 حيز التطبيق. هذا ما نتج عن بعض الإجتهادات القضائية المتناقضة، منها ما يسير في اتجاه تطبيق القانون الجديد تطبيقا فوريا واعتبار معطيات الرسم العقاري محينة ضمنيا وبقوة القانون، وبالتالي لا مجال للقلول بأن حق الأفضلية ممكن ممارسته. وهناك اتجاه آخر ( وعن صواب )، أن معطيات الرسم العقاري تبقى على حالها وملزمة للأطراف والأغيار ما لم يتم تعديلها وتغييرها. ونتيجة لذلك فحق الأفضلية المقيد بالرسم العقاري يبقى على حاله وأثره قائم رغم دخول القانون الجديد حيز التطبيق ونسخه لظهير 1946. فالرسم العقاري المؤسس قبل قانون 18 - 00 ، خاضع لقانون خاص، إذ يحتفظ بما ضُمن فيه، وما قُيد به قد نتجت عنه القوة الثبوتية ونتج عنه الأثر المنشيء للحق. ولا يمكن إطلاقا المس بقدسية التقييدات إلا رضائيا أو قضائيا. في هذا الباب إتجه القضاء نحو حصانة التقييدات ومنح طالب حق الأفضلية الأولوية في الإحلال محل المشتري الأجنبي وكأنه يمارس حق الشفعة. هذا ما
تستخلصه من القرار عدد 5364 الصادر بتاريخ 28 دجنبر 2010 "...عدم تعديل القانون الأساسي للمِلْكِيَّة المشتركة بالنسبة للعمارة التي توجد بها الشقة موضوع ممارسة حق الأفضلية يبقى هذا الحق قائما بنفس الشروط المنصوص عليها في ذلك القانون المودع بالمحافظة العقارية، ولا يرجع إلى ما يتضمنه قانون الملكية المشتركة الجديد بهذا الخصوص ، إذ العبرة في العقار المحفظ بما هو مسجل في الرسم العقاري..."
الخلاصة مما ذكر، هو أن ظهير 1946 نسخ، و إتحاد الملاك المشتركين لن يحين نظام الملكية المشتركة المقيد بالرسم العقاري الأصلي، وحق الأفضلية معترف به من طرف القضاء.
- أما الصنف الثاني يتعلق بالرسوم العقارية التي أسست في ظل القانون 18 - 00 قبل تعديله بالقانون 106 - 12، والتي أسست بعد تطبيق القانون 106 - 12.
قبل التعديل، كان بالإمكان ممارسة حق الأفضلية في حالة الإقرار به في مخضر الجمع العام الإستثنائي لإتحاد الملاك المشتركين بأغلبية 3 / 4 من الأصوات وتقييده بالرسم العقاري المعني. لكن تدخل المشرع فيما بعد حسب القانون 106 - 12، وحسر وجوده في 20 رسم عقاري كحد أقصى دون أن يعطي أي مبرر كما ذكر أعلاه، إن رغب الإتحاد في إنشائه (حق الأفضلية).
يستخلص مما ذكر في هذا الباب، أن البحث عن ميلاد أي رسم عقاري لمعرفة ما الواجب اتخاذه ليس من السهل بمكان. التأكد من وجود حق الأفضلية من عدمه يبقى لغزا محيرا قد يكون بمثابة فخ يقع فيه أي شخص يريد اقتناء شقة.
من حسن الحض، أن مشرع قانون 106 - 12 جعل حدا لكل التأويلات، فلجأ إلى إلزامية التحيين والملائمة كحل واحد ووحيد. في هذا الصدد، تدخل المشرع آخذا بعين الإعتبار الثغرات والتضارب في الإجتهاد القضائي الذي لن يستقر على مبدإ، إذ جاء في المادة الرابعة ( الجزء الرابع ) المتعلقة بمقتضيات ختامية من القانون 106 - 12 ما يلي:
"- يجب على الملاك المشتركين في العقارات المبنية المحدثة قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ أن يقوموا بملائمة نظام الملكية المشتركة الخاص بهم مع أحكام هذا القانون قبل انصرام السنة الموالية لدخوله حيز التنفيذ. إذا تعذر على الجمع العام للملاك المشتركين القيام بذلك لأي سبب من الأسباب جاز لوكيل الإتحاد أو لأي مالك مشترك أن يطلب من رئيس المحكمة الإبتدائية المختص بصفته قاضيا للأمور المستعجلة التصديق على التعديلات الجديدة. عند عدم ملائمة نظام الملكية المشتركة داخل الأجل المذكور في الفقرة الأولى أعلاه. تعتبر بنوده المخالفة لأحكام هذا القانون لاغية".
بهذه الكيفية أصاب المشرع الهدف ولكن عقد الأمور على المحافظ العقاري. كيف يمكن تعديل معطيات الرسم العقاري بطريقة تلقائة دون الإدلاء له بما يسمح بتغيير وتعديل التقييدات المضمنة بالسجلات العقارية؟. علما أنه حسب الفصول 65 و 66 و 67 من ظهير التحفيظ العقاري، والذي هو في النازلة، قانون خاص الواجب التطبيق، فإن كل حق أو اتفاق أو فعل غير مقيد بالسجل العقاري، يعتبر غير موجود.
هنا على السيد المحافظ العقاري التشبث بمقتضيات المادة 50 من قانون الملكية المشتركة التي توجب وتلزم أن يُشهر نظام الملكية المشتركة بواسطة تقييده في السجلات العقارية وفي الرسم العقاري الأصلي ونظيره مرفقا بالوثائق المنصوص عليها في المادتين 10 و 11 من نفس القانون. وقد نتسائل: هل سيطبق القانون الجديد بعد دخوله حيز التنفيذ والعمل به والإستغناء عن نظام الملكية القديم المقيد بالسجلات العقارية ؟. أم سيطلب تقييد الملائمة و في غيابها يرفض تطبيق القانون الجديد ؟. كيف له أن يسلم شهادات الملكية العقارية تتضمن بيانات مغايرة ومخالفة لما هو مقيد بالرسوم العقارية المعنية، مستند فيها على القانون الجديد ؟. هذه تساؤلات جديرة بالطرح لابد من التفكير فيها وإيجاد حلول لها بتعديل هذا النص الجديد، الذي يبدو أنه في حاجة للمسات وترميم كي سيستطيع التوافق والإنسجام مع قانون التحفيظ العقاري وقانون مدونة الحقوق العينية
قراءة متأنية للقانون الجديد 106 - 12 تظهر أن المشرع قد وسَّع نطاق ومحيط القانون 18 - 00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية، نذكر على سبيل المثال: - إمكانية إقامة الملكية المشتركة أفقيا والمتعلقة بالفيلات المتلاصقة أو المنفصلة. - إمكانية إنجاز مشروع عقاري على مراحل متتالية بتقييد الجزء المنتهية الأشغال به بالرسم العقاري المعني. - تحديد متى ينشأ إتحاد الملاك المشتركين. - الإجراءات المتخذة قبل وخلال وبعد الإجتماعات. - كيفية ضمان أداء مستحقات إتحاد الملاك المشتركين وطرق التحصيل عليها قضائيا. - كيفية تعيين وكيل الإتحاد ( ونائبه ) وانتهاء مهمته. - إلزامية إبرام تأمين مشترك لضمان الأخطار التي قد تلحق العقار. - تعيين مسير مؤقت لمعالجة صعوبة تسيير الملكية المشتركة. - إنشاء مجلس الإتحاد. - كيفية إنشاء حق الأفضلية. - متى يلجأ لحق الإمتياز، وللرهن الإتفاقي قبل الجبري. - تقادم الديون. - ضرورة ملائمة نظام الملكية المشتركة القديم مع مقتضيات القانون الجديد. - تقوية إختصاص قاضي المستعجلات. تغيير النصاب القانوني لاتخاذ القرارات ( الأغلبية النسبية والمطلقة، نصف أعضاء الملاك المشتركين، ثلاثة أرباع الأصوات والإجماع ). - منع وكيل الإتحاد من ترؤس الجمع العام. - الحرمان من حضور الإجتماعات بسبب عدم أداء الواجبات. - إحداث حساب احتياطي..
فرغم هذه الرزمة من التعديلات التي في مجملها تخص التسيير الجيد للعمارة والصيانة المستمرة لها و تحسيس الملاك المشتركين وتضييق الخناق على المتقاعسين منهم في المشاركة الإجابية لحياتهم اليومية داخل العمارة، نقف على نقط ضعف المشرع في معالجة بعض الحالات بكيفية صريحة ومنطقية والتي سنتطرق إليها في النقط التي يحتوي عليها هذا الموضوع.
في هذا الصدد، قسم المشرع قانون 106 - 12 إلى أربعة مواد موضوعاتية ( أجزاء ). في الجزء الأول تم تغيير 37 مادة، وفي الجزء الثاني تم نسخ 8 مواد و تعويضها، وفي الجزء الثالث تم تتميم 13 مادة بإضافة 40 مادة مكررة لها، مرة أو مرتين أو أكثر. أما 14 مادة لن يطرأ عليها أي تغيير. بجمع كل مواد هذا القانون، نصل إلى ما مجموعه 112 مادة بدلا من 61 مادة الأصلية ( القانون 18 - 00 )، وفي الجزء الرابع والأخير تم سن مقتضيات ختامية بلا مادة أو مواد، مما يثير الإستغراب.
المقارنة بين النص القديم والجديد ( 106 - 12 )، تبين بجلاء أن ما أتى به النص الجديد يوجد ( في مجمله ) صراحة أو ضمنيا في القانون القديم، مثلا لا أرى فرقا بينهما على مستوى المادة الأولى. ما حصل هو استبدال كلمة "بنايات" ب" عمارات أو فيلات أو محلات"، علما أن كلمة بنايات كافية إذ تشمل كل أنواع البنايات. والشيء نفسه يسري على جل مواده، كإدارة وتسيير الملكية المشتركة ( إنشاء إتحاد الملاك المشتركين، الجمع العام، ووكيل الإتحاد ونائبه، وحقوق والتزامات الملاك المشتركين..)، باستثناء إجراءات معالجة صعوبة تسيير الملكية المشتركة والحرس على ضمان أداء واجبات المشاركة في العمارة، أي في الحياة اليومية المشتركة بين سكان العمارة وما ينتج عنها من تكاليف تتعلق بالإصلاح والصيانة والنظافة إلى غير ذلك.
- 1 - الملكية المشتركة أفقيا
مما لا شك فيه، الإلتجاء إلى التوسع في استعمال الملكية الأفقية المتعلقة بالفيلات خصيصا، سيحدث اصطداما بين قانون الملكية المشتركة ( -8 - 00 ) وقانون التجزئة والتقسيم ( 25 - 90 ). قد يتم التحايل على هذا الأخير باستعمال وتطبيق قانون الملكية المشتركة، بدلا منه، مما سينتج عنه إتلاف الحدود بينهما. فتكون النتيجة عكس ما يهدف إليه المشرع، وبدلا من تطبيق كل قانون على حدة، يتم التطاول على قانون التجزئة المكلف والمتعب، بتطبيق قانون الملكية المشتركة، ربما يصل الأمر إلى بيع كل الفيلات التي بنيت فوق بقع أرضية ( التي هي في الحقيقة تجزءة )، بهذه الطريقة دون تهيئتها و الحصول على محضر التسليم المؤقت. فالتمييز بينهما واضح والفرق شاسع والدليل على ذلك ما جاء في المادة الأولى من قانون التجزئة: " يعتبر تجزئة عقارية تقسيم عقار من العقارات عن طريق البيع أو الإيجار أو القسمة إلى بقعتين أو أكثر لتشييد مبان للسكنى...". وقبل البدء في أشغال التجهيز، لابد من الحصول على رخصة البناء، ويدخل على الخط بعد ذلك كل من المهندس المعماري والمهندس المختص والمهندس المساح. ولا يمكن الشروع في البيع إلا بعد الموافقة على التجزئة بمحضر التسلم المؤقت.
لكن إن تعلق الأمر بالملكية المشتركة عموديا، فشكلا لا فرق بينهما، لكن في المضمون هناك فرق شاسع: المالك يبني في إطار القانون 18 - 00 ولا يجزأ. ما عليه سوى تخصيص أجزاء مشتركة كما هي مذكورة بالقانون، لكي لا يخرج عن نطاق الملكية المشتركة عموديا. من الصعب بمكان تصور وجود أجزاء مشتركة الإستعمال بين الفيلات إن كانت أرض كل واحدة منها والحديقة الملحقة بها ملكا خاصا حسب رسمها العقاري، اللهم ما هو مشترك بمفهوم الملكية الشائعة كحق عيني بين مالكي الفيلات والذي أقر به المشرع في المادة 45 من القانون 25 - 90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والتي نقرأ فيها: " يجب على صاحب التجزئة أن يضع نظاما للأجزاء المشتركة في التجزءات التي فيها تلك الأجزاء كالطرق والمساحات الخضراء والملاعب ملكية خاصة. ويهدف النظام المشار إليه أعلاه على سبيل المثال إلى تحديد الإجزاء المشتركة في التجزئة والتزامات الشركاء وشروط تعيين ممثل الشركاء. ويجب إن يودع نظام الأجزاء المشتركة في مقر الجماعة الحضرية أو القروية قبل التسلم المؤقت لأشغال تجهيز التجزئة ". هذه الملكية الشائعة أفقيا لا علاقة لها بالملكية العمودية المعهودة، ولا يمكنها أن تخضع للقانون 18 - 00، بل هي خاضعة لمدونة الحقوق العينية، لأنها من الحقوق العينية الشائعة التامة والمتمثلة في ملكية الأرض ( التراب ).
لست أدري كيف يمكن تصور مجموعة من الفيلات لكل واحدة منهن الأرض التي بنيت عليها والحدائق الملحقة بها ولها رسم عقاري خاص بأجزائها المفرزة، أن تنضوي تحت مقتضيات القانون 18 - 00 ؟. أين هي الأجزاء المشتركة، علما أن لكل جزء مفرز، أجزاء مشتركة في الإستعمال والإستفادة بقوة القانون ؟. هذا التوسع في استعمال الملكية المشتركة أفقيا يبعدنا عن الملكية المشتركة عموديا التي هي في الأصل ملكية مشتركة بامتياز. هذا هو المبتغى من السكن في بنايات ذات طوابق متألفة من شقق ومحلات تجارية. فالأرض كتراب تبقى ملكا مشتركا، ونفس الشيء بالنسبة للحدائق المحيطة بالعمارة. هذه هي الملكية المشتركة الحقيقية. فبمجرد ما يخرج الشخص من شقته إلا وهو داخل فضاء الأجزاء المشتركة من ممرات ودرج ومصعد وجدران وحدائق إن وجدت وغير ذلك. يعني أن أي شقة بالمبنى لا يمكن حتما لمالكها أن يستغلها دون استعمال الأجزاء المشتركة. لكن الأمر يختلف تماماً لما يُسمح بإخضاع الفيلات لنظام الملكية المشتركة. فكلما تعددت الأجزاء المفرزة كلما قلت الأجزاء المشتركة أو غابت ولن يبقى لها وجود قانوني. ونتيجة لذلك يتطاول قانون على قانون، فتبدأ المشاكل وتكثر المنازعات ويفسد الجوار بين مالكي الفيلات حول ما هو مشترك وما هو غير مشترك، خلافا للعقارات ذات عمارات بأجزاء مفرزة وأخرى مشتركة لا يناقشها أحد.
في تصوري أن وعاء الأرض التي بنيت فوقها الفيلا، والحديقة الملحقة به، إن أصبحا ملكا خاصا لصاحبه برسم عقاري خاص بهما، فإنه نتيجة لذلك لن يبقى مجال للملكية المشتركة إطلاقا. بل هي عملية ينظمها قانون التجزئة.
- 2 - الحق في التعلية
نتسائل ونحن نقرأ المادة 5 التي تبيح الحق في تعلية البناء المخصص للإستعمال المشترك لمعرفة ما هو المقصود من كلمة استعمال مشترك. هل خلق جزء أو أجزاء مشتركة بين اتحاد الملاك لشقق أو لمحلات تجارية ؟. النص غير واضح تماماً. ربما المقصود هو أن كل ما أضيف علوا من بنايات فهو ملك لجميع الملاكين، وتؤسس الرسوم العقارية شياعا في إسمهم جميعا، ولو بناه صاحب الملك الأصلي. وهذا هو الصواب. ونتسائل متى تم أو سيتم البناء الإضافي، هل بعد تقييد نظام الملكية المشتركة أم قبله ؟. فإن كان قبله، وحتى بعده، بشرط عدم بيع أي شقة أو محل تجاري، فإن مالك العقار هو صاحب التعلية، لذلك يبقى الكل في إسمه، وله الحق في خلق أجزاء مفرزة جديدة وأخرى مشتركة، لكن إن بناه ولو من ماله الخاص بعد تقييد عقود التفويت بالرسوم العقارية الفرعية ، فالتعلية في ملك جميع الشركاء المقيدين، مع مراعاة أحكام المادة 16 مكرر 9 التي تحد من هيمنة صاحب العقار الذي إن كانت نسبة أصواته تفوق النصف العائد لباقي الملاك، تخفض إلى حدود نصف أصوات مجموع عدد الملاك، ما لم يتنازلوا له كتابة عن طريق التبرع أو البيع، باحترام تام لمقتضيات المادة الرابعة من قانون مدونة الحقوق العينية ( 39 - 08 ). كلمة استعمال مشترك أضيفت لتخلق حالة من الإرتباك، لأن إضافة طابق أو أكثر يحتم خلق أجزاء مفرزة جديدة وأجزاء مشتركة الإستعمال والإنتفاع، وبالتالي لماذا حصرها المشرع في الإستعمال المشترك ؟. اللهم إن خصص المشرع لما يضاف من بنايات أن يبقى مشتركا كقاعة للرياضة أوما يشابهها مثلا. غير أن التعلية حسب قانون التعمير، تتمثل في زيادة طابق أو أكثر من أجل السكن الفردي، معناه أن إتحاد الملاك سيبني شققا إضافية أي أجزاء مفرزة لها نسب في الأجزاء المشتركة، تستخرج لها رسوم عقارية جديدة من الرسم العقاري الأم. ونتيجة لذلك وفي أغلب الحالات، لابد من خلق أجزاء مفرزة خلافا لما جاء في المادة الخامسة المذكورة أعلاه. للإشارة، فإن الصيغة الأصلية واضحة وأفضل من الحالية، إذ نقرأ فيها ما يلي:"... تعد حقوقا تابعة للأجزاء المشتركة: الحق في تعلية البناء، الحق في إحداث أبنية جديدة في الساحات أو الحدائق أو في سراديبها، الحق في الحفر...". نستخلص من مضمن المادة الخامسة أن كل ما سيضاف من بنايات في اتجاه الأعلى أو الأسفل أو عموديا يصنف حقاً تابعا للأجزاء المشتركة، أي لنقابة الملاك المشتركين، ولو بناه شخص واحد من ماله الخاص.
نتيجة لكل ما ذكر في هذا الباب، يجب الرجوع للنص الأصلي واستبعاد كلمة ".. المخصص لإستعمال مشترك ". فقرار التعلية قرار يؤخذ بإجماع الملاك المشتركين نظرا لمنافعه من جهة ولمخاطره من جهة أخرى. فإن رفض مالك واحد طلب التعلية، بطل كل قرار إتخد في هذا الباب. ونتسائل هنا كيف يمكن الحصول على الإجماع إن كان من بين الملاك قاصر بدون ولي شرعي أو ناقص الأهلية أو غائب أو معتقل. فعلا هناك النيابة العامة وهناك قاضي المحاجر وهناك القضاء من أجل حل كل مشكل عالق، كل جهة حسب اختصاصها.
- 3 - المشروع العقاري المنجز على مراحل
حسب المادة 6 فإن أي مشروع عقاري منجز على مراحل عمليا كان مسموح بتقييده من طرف المحافظين العقاريين. غير أنه كان على مشرع القانون الجديد إجازة تقييد نظام الملكية المشتركة بعبارة صريحة موجهة للمحافظ العقاري لا وضعه أمام الأمر الواقع، بمعنى أنه لا أن يقول: " إذا تعلق الأمر بمشروع عقاري منجز على مراحل متتالية، يجوز تحديد النصيب المشاع لكل مالك في الأجزاء المشتركة للجزء المنتهية الأشغال به بصفة مؤقتة في نظام الملكية المشتركة، على أن يتم تحديده نهائيا عند إتمام المشروع العقاري، ويشار إلى ذلك في نظام الملكية المشتركة وفي الرسم العقاري الأم وفي الرسوم العقارية المستقلة في حالة العقار المحفظ أو في طور التحفيظ". وهل لمطالب التحفيظ رسوم عقارية فرعية ؟. يخلط المشرع بين الرسم العقاري وبين مطلب التحفيظ. فإن كان هناك رسم عقاري أم ورسوم عقارية مستقلة فلا مجال للقول: يشار إلى ذلك في نظام الملكية المشتركة وفي الرسم العقاري الأم وفي الرسوم العقارية المستقلة في حالة العقار المحفظ أو في طور التحفيظ". يجب حدب كلمة " أو في طور التحفيظ ".
في نظام الملكية، حسب ما أقره المشرع، يحدد النصيب الشائع المرتبط بالجزء المفرز التابع له في الجزء المنتهية الأشغال به، بصفة مؤقتة، ( لا القول:" .. تحديد النصيب الشائع لكل مالك .. " )، إلى أن يتم تعديله ( النصيب ) بعد إتمام المشروع العقاري. كلمة "مالك" سابقة لأوانها، زد على ذلك أن الأجزاء المشتركة ليست حقوقا عينية محضة بمفهوم قانون مدونة الحقوق العينية، بل هي سوى نسب مائوية أو ألفية تحدد مستقبلا نصيب كل مالك، ولا تتحول إلى حقوق مشاعة حقيقية إلا بعد هلاك العقار الأصلي هلاكا كليا كالهدم أو الإتلاف جراء الزلزال، أي بعدما تصبح الأجزاء المفرزة في خبر كان، وتحل محلها حالة الشياع بين مالكي الأجزاء المفرزة التي ما بقي لها وجود. يلغى تباعا إتحاد الملاك وتحول ملكية الرسم العقاري من هذا الإتحاد إلى ملكية مشاعة بين كل الأشخاص مالكي الشقق والمحلات التجارية، كل حسب سهمه المحدد له بنظام الملكية المشتركة المقيد بالرسم العقاري الأم. فإشهار نسبة الأجزاء المشتركة الراجعة لكل جزء مفرز من عدمه بالرسم العقاري الأصلي والرسوم العقارية الفرعية لا يزيد ولا ينقص شيئا من ملكية الجزء المفرز، الذي هو الأساس، لأن الأجزاء المشتركة والحقوق التابعة لها حسب المادة 7 ، لا يجوز التصرف فيها بمعزل عن الأجزاء المفرزة، والأجزاء المفرزة لا يجوز لمالكيها التصرف فيها بمنئى عن الأجزاء الشائعة، بمعنى أن الأجزاء المشتركة تدور مع الأجزاء المفرزة وجودا وعدما، لذلك لا داعي للتنصيص عليها بالرسم العقاري مقدارا ونسبا بل الإكتفاء بالقول أن الرسم العقاري الفرعي يتضمن من جهة الجزء المفرز ( أو أجزاء مفرزة ) وصفا لها وبيانا لمساحتها وعلوها، ومن جهة أخرى، وصفا مختصرا للأجزاء المرتبطة بها، حسب نظام الملكية المشتركة المقيد بالرسم العقاري الأم، كما ورد في الفصل 56 الذي لن يطرأ عليه أي تغيير. هكذا يُحل المشكل بطريقة سلسة ومفيدة جدا وتعفينا من الرجوع كل مرة للرسم العقاري الأم والرسوم العقارية المستقلة، وتعديل بياناتها ومعطياتها بموافقة أو في غفلة مالكيها وأصحاب التحملات والحقوق العينية المنصبة عليها. ونظرا لكون الجزء المفرز هو الذي يحدد حصة كل مالك في المصاريف والتكاليف الهادفة إلى صيانة العمارة من حراسة وتسيير ونظافة وصباغة وترميم وماء وكهرباء وغيره، فإن حظ كل مالك في الأجزاء المشتركة أو بعبارة أخرى في الرسم العقاري الأم، لا نحتاج إليه إلا عند هلاك العقار هلاكا كليا . فإن لن يُحدَّد بالرسم العقاري المستقل وبقي عالقا إلى أن ينتهى مشروع البناء، أو لن يُحدد بالرسم العقاري الأم، فإنه يحدد لاحقا من خلال الأجزاء المفرزة. لا نضطر إليه وإلى تبيانه إن كنا متفائلين عن مستقبل الملكية المشتركة، لا متشائمين نفكر مسبقا في آفات قد لا تحصل إلا نادرا. وإن دعت الضرورة إلى الإلتجاء إلى تحديد نصيب كل مالك شريك في عمارة واحدة أو أكثر، فما علينا سوى الإطلاع على نظام الملكية المشتركة المقيد بالرسم العقاري الأم، والقيام بعملية حسابية سهلة المنال لفرز مقدار حصة كل مالك على حدة. أكيد أن عدم الإشارة بالرسم العقاري المستقل لنسبة كل مالك شريك والقول بأن له حق مشاع في الرسم العقاري الأم كاف في حد ذاته ( fraction divise avec les parties communes y afférentes ). ولا يعتبر باطلا عدم التنصيص عليه، لأن الرسم العقاري المستقل بالجزء المفرز، له بقوة القانون جانب آخر متعلق بالأجزاء المشتركة وإلا لا داعي للحديث عن الملكية المشتركة. فالأجزاء المشتركة تبقى على حالها إلى يوم الوقوف عليها وتصفيتها بصفة نهائية. ذلك أن وجود أجزاء مفرزة يعطل مفعول الأجزاء المشتركة. وإن تحولت الأجزاء المشركة إن حالة الشياع بين مالكي العمارة، فمعناه أن الأجزاء المفرزة قد هلكت، وأصبح من الضروري تطبيق الحصص المشاعة استنادا لنظام الملكية المشتركة المقيد، والكافي في حل مشكل الشيوع. في هذه الحالة، نخرج عن نطاق الملكية المشتركة وندخل لنطاق أوسع نجد فيه قانون الإلتزامات والعقود ونظام التحفيظ العقاري ومدونة الحقوق العينية بالخصوص.
وبعملية حسابية بسيطة أعتقد أن مقدار الحصص الشائعة مجموعة في حدود عمارة أو مجموعة من عمارات لها أجزاء مشتركة فيما بينها، كافية لتحديد نصيب كل مالك مشترك بالنسبة للوعاء العقاري ذي الرسم العقاري الأم. لا يتغير مقدار حض كل مالك شريك، سوى أن حضه في مساحة أرض العمارة التي يسكن بها يتحول تلقائيا إلى نسبة مائوية أو ألفية أو أكثر في الأرض إن زالت كل البنايات من فوقها لسبب من الأسباب وأصبحت عارية. هذا ما جاء في المادة 59 التي غيرت بدورها من أجل التغيير: " إذا تهدم العقار الخاضع لأحكام هذا القانون كليا، يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية بناء على طلب من ذوي الحقوق شطب الرسوم العقارية الخاصة بالأجزاء المفرزة وتقييد الرسم العقاري الأصلي الخاص بالأجزاء المشتركة في إسم كافة الملاك بحسب النسب المبينة في نظام الملكية المشتركة، مع وجوب نقل الحقوق والتحملات المقيدة إلى الرسم العقاري الأصلي". فعلا في حالة الهدم الإضطراري أو في حالة الإتلاف الناتج عن الزلزال، لابد من نقل كل ما كان منصبا على الرسوم الفرعية إلى الرسم العقاري الأم. لكن إن كان الهدم إرادي من أجل بناء عمارة أعلى وأجود من الأولى، فلابد من طلب موافقة أصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية من أجل نقلها من الرسوم العقارية الفرعية إلى الرسم العقاري الأم، قبل الشروع في الهدم.
- 4 - إنشاء إتحاد الملاك المشتركين
حسب المادة 13، لا ينشأ إتحاد الملاك بقوة القانون بين جميع الملاك المشتركين في ملكية عقارات مقسمة إلى شقق وطبقات ومحلات، الممثل لجميع الملاك المشتركين والمتمتع بالشخصية العنوية والإستقلال المالي، إلا بعد تقييد أول تفويت بشأنها. لا شيء تم ذكره بالنسبة للعقار في طور التحفيظ والعقار غير المحفظ. لمذا ربط المشرع إنشاء إتحاد الملاك بتقييد أول تفويت ، والإبقاء على الرسم العقاري في إسم المالك وكأن الأمر يتعلق بتقسيم أفقي أو بتجزئة يسري عليهما القانون 25 - 90، لا بملكية مشتركة عموديا خاضعة للقانون 18 - 00 ؟. وحتى في حالة التجزئة، فإنه بمجرد تقييد التجزئة بالرسم العقاري المعني، وتأسيس رسوم عقارية فرعية، يحول بقوة القانون الرسم العقاري الأم إلى الملك العام للجماعة المحلية المعنية، حسب المادة 29 التي جاء فيها:" ... ويكون إلحاق الطرق والشبكات والمساحات المشار إليها أعلاه بالأملاك العامة للجماعة محل محضر يجب قيده باسمها في الصك العقاري الأصلي للعقار موضوع التجزئة، ويباشر هذا القيد مجانا بطلب من الجماعة الحضرية أو القروية التي يعنيها الأمر". هذا هو المنطق لكي لا تضيع حقوق الجماعة المحلية التي من حقها تملك ما تبقى من التجزئة بقوة القانون مع مراعاة مقتضيات المادة 45 من قانون التجزئة. . موقف المشرع لا تبرير له، بل بهذه الطريقة، ستطفو على السطع مستقبلا عدة مشاكل بين المالك الأصلي و بين اتحاد الملاك. من جهة أخرى ماذا يقصد بتقييد أول تفويت ؟. معناه حسب قصد المشرع، ولو تم تقييد عدة تفويتات في غياب التفويت الأول تاريخا، ليس هناك وجود لإتحاد الملاك، حتى يتم تقييد العقد المتعلق بأول تفويت تبرعا أو بعوض. أم أن المشرع قد أخطأ وكان قصده هو أول تقييد لأي عقد تفويت بغض النظر عن تاريخه مقارنة مع العقود الأخرى ولو كانت موقعة قبل تاريخ العقد المقيد ؟. لماذا تم تغيير هذا المادة التي كانت منطقية ومتناغمة مع المادة 53 الذي لن يطرأ عليها أي تغيير أو تتميم حيث نقرأ فيها : " يقيد تلقائيا الرسم العقاري الأصلي إذا صار لا يخص إلا للأجزاء المشتركة، في إسم اتحاد الملاك مباشرة بعد تأسيس الرسوم العقارية الخاصة بالأجزاء المفرزة". هذا هو الصواب وهذا هو المنطق، وهذا هو تاريخ الملكية المشتركة منذ 1946، لأن تأسيس الرسوم العقارية الفرعية للأجزاء المفرزة يلزم المحافظ في تحويل الرسم العقاري فورا في إسم اتحاد الملاك كونه لا يحتوي إلا على الأجزاء المشتركة، يعنى ما تبقى من العمارة والمتمثل في الأجزاء المشتركة التي لا تنفصل إطلاقا عن الأجزاء المفرزة، وهي على سبيل المثال، الارض وهيكل العقار والأساسات والجدران الحاملة له والأقبية وواجهة البناية والسطح والدرج والمصعد... وبصفة عامة، كل جزء من العمارة يستعمل استعمالا مشتركا. كيف يمكن تصور وجود رسوم عقارية فرعية في إسم المالك أو الملاك والرسم العقاري الأم في اسم مالك العمارة ؟. بعد تأسيس الرسوم العقارية، وجب تقييد الرسم العقاري الأم في إسم اتحاد الملاك، لأنه أصبح لهم بقوة القانون، وفي حالة عدم تقييد أي تفويت فإن الرسم العقاري الأم ولو أنه أصبح في إسم اتحاد الملاك، فإنه في الحقيقة وضمنيا في إسم المالك، طالما أن كل الرسوم العقارية لا زالت في إسمه. الخطير في هذا التأخر في تحويل ملكية الرسم العقاري الأم، هو أن المالك يبقى مالكا للرسم العقاري الأم ومن المحتمل جدا التصرف فيه بالبيع أو الرهن دون موجب حق، إن كانت نيته سيئة. كما يمكن أن تنصب عليه حقوق عينية أو تحملات عقارية ضد المالك أو بموافقه. أكثر من هذا هل يسمح بتقييدها ؟. وإن كان العقار غير محفظ ولا في طور التحفيظ، ما هو الإجراء المراد اتخاذه ؟. سكت المشرع وترك المجال لكل التأويلات. تصوروا معي الحالة التي يتلقى فيها المحافظ العقاري أوامر بالحجز التحفظي أو رهونا جبرية من أجل تحصيل الديون العمومية. هل يقيدها سوى بالرسم العقاري الأم، أم بالرسوم العقارية الفرعية دون الرسم العقاري الأم، أم تلقائيا في الرسوم العقارية مجموعة دون استثناء ؟.
من المتفق عليه قانونا وقضاء وفقها هو أن تقييد نظام الملكية المشتركة هو الذي من يكون سببا في أن ينشأ إتحاد الملاك المشتركين فورا، لأنه لا يمكن أن تستمر ملكية الرسم العقاري الأم في إسم المالك أو المنعش العقاري بعد تاريخ إيداع نظام الملكية المشتركة بالسجلات العقارية. هذا خطأ ارتكبه المشرع الذي يتناقض مع نفسه، عندما يُبين بأن الأجزاء المشتركة لا تنفصل أبدا عن الأجزاء المفرزة استنادا للمادة السابعة التي لا تجيز أن تكون الأجزاء المشتركة والحقوق التابعة لها محلا للقسمة أو الحجز أو التفويت بين الملاكين المشتركين جميعهم أو بعضهم أو موضوع بيع جبري بمعزل عن الجزء الشائع العائد له. فإرجاء إنشاء إتحاد الملاك المشتركين إلى حين تقييد أول تفويت، عمل غير مشروع، وعلى المشرع تدارك الخطء وإرجاع الحالة التي كان عليها قانون 18 - 00 ، قبل تعديله وتغييره، لأن الرسوم العقارية الفرعية، وقبل كل تفويت، لها أجزاء مشتركة مأخوذة من الرسم العقاري الأم. وكونها مشتركة بين الملاك، فلا حق للمالك الأصلي في تملك ما لا يُملَّك أصلا.
- 5 - تفويت حق التعلية
ما يستحق البحث فيه أكثر والتعمق فيه هو غموض المادة 22 من قانون الملكية المشتركة والمتعلق بالخصوص بتفويت حق التعلية أو كيفية حفر أسفل العمارة أو بمحيطها. كيف يمكن الحفر تحت العمارة أو بجانبها دون التأثير على البنايات وعرضها للتصدع ولشقوق خطيرة وحتى للسقوط ؟. ربما يباح الحفر بعد إتلاف البناء لا أثناء استعمال ساكنة العمارة لشققها ومحلاتها التجارية. ومن جهة أخرى، كيف يتم بالإجماع تفويت حق التعلية، بعد تأسيس رسوم عقارية للشقق والمحلات التجارية ؟. هل يقيد حق التعلة بالرسم العقاري الأم ؟. كيف لحق عيني كحق الهواء والتعلية أن ينصب على رسم عقاري باسم إتحاد الملاك والذي لا يشتمل إلا على الأجزاء المشتركة ؟. إن اعتبره المشرع حقا عينيا، فما علينا سوى تطبيق المواد 138 و 139 و 140 و 141 من القانون رقم 39 - 08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، إذ نقرا في المادة 138 ما يلي: "حق الهواء والتعلية حق عيني قوامه تملك جزء معين من الهواء العمودي الذي يعلو بناء قائما فعلا يملكه الغير، وذلك من أجل إقامة بناء فوقه تسمح به القوانين والأنظمة. وقد لا نفهم شيئا عندما نجد في المادة 141 المذكورة أعلاه أنه لا يجوز لصاحب حق الهواء والتعلية أن يفوت الهواء العمودي الذي يعلو بناءه بغير رضى مالك الأسفل".
لكي لا نخرج عن نطاق موضوعنا، وجب القول أن حق الهواء والتعلية يوجد حيث لا يوجد نظام الملكية المشتركة. لأن كل البنايات المشيدة والمتمثلة في عمارات أو فيلات ذات مواصفات خاصة تخضع لزوما لمقتضيات القانون 18 - 00، الذي هو نص قانوني خاص، لجانبه الطبوغرافي حصة الأسد. لذلك يتميز بالدقة في التعريف بما هو جزء مفرز وما هو جزء مشترك. ولا يمكن تأسيس رسوم عقارية فرعية في هذا الباب إلا بعد الحصول على رخصة السكن. ولا مجال للتفكير في تطبيق حق الهواء والتعلية في مناطق وأحياء خاضعة لقانون التعمير. فإن إعتقد البعض من الناس أنه من الممكن الإلتجاء لحق الهواء والتعلية وتطبيقه في كل مكان وعلى أي عقار، فإنهم مخطؤون. لماذا؟. لأن المواد المنظمة لحق الهواء والتعلية تجهل أو لا تُقنن كيفية استعمال الأجزاء المشتركة. فإن كان هذا الحق موجودا، فمن باب الأعراف والتقاليد، باستثناء ما ورد في الفصل 483 ( الوحيد ) من قانون الإلتزامات والعقود. وكيف لأربعة مواد من مدونة الحقوق العينية أن تكون كافية لتوضيح الرؤية، مقارنة مع القانون 18 - 00 الذي يحتوي على 112 مادة بعد تغيير ونسخ وتعويض وتتميم مواده بالقانون 106 - 12. حق الهواء والتعلية لا يمكن تصور وجوده إلا في أحياء سكنية عتيقة لا يسمح فيها بالتعلية إطلاقا كونها بنيت قديما وأزقتها ضيقة جداً وكأنها تراث غير قابل للتغيير أو الهدم باستثناء المنازل الآلية للسقوط. هنا فعلا ممكن تطبيق حق الهواء بدون تعلية، لان صاحب الهواء العمودي الموجود فوق البناء الأرضي، هو الأول والأخير وداره الكائنة بالطابق الأول مستقلة كل الإستقلال عن الدار السفلية لأن لها بابها الخاص ويدرجها الخاص والسطح وصاحب السفلي لا حق له في كل ما ذكر. بالعكس من هذا نجد قانون الملكية المشتركة مطبقا في كل أنحاء وأحياء المدن. فالمشكل هو مشكل استعمال الأجزاء المشتركة. وإن أجزنا تطبيق قانون حق الهواء والتعلية في كل الحالات، سنجد أنفسنا أمام مشكل كبير إن بيعت كل الشقق بهذه الطريقة في عمارة ذات 10 طوابق مثلا. عمليا من باب المستحيل تأسيس رسوم عقارية لكل شقة دون أن يكون للمحافظ العقاري ما يفيد ذلك من وثائق وتصاميم هندسية وطبوغرافية تفرق بين ما هو مشترك بين كافة الملاك وبين ما هو مفرز يُمتلك فرديا.
- 6 - إنشاء حق الأفضلية
حسب هذه المادة 39، يمكن للملاك المشتركين في العقارات المملوكة المكونة من 20 رسما عقاريا مستقلا كحد أقصى أن ينشؤوا فيما بينهم بأغلبية ثلاثة أرباع أصوات الملاك المشتركين الحاضرين أو من يمثلهم، حق الأفضلية في جميع التصرفات الناقلة للمِلْكِيَّة بعوض. غير أنه لا يجوز ممارسة هذا الحق من قبل الملاك المشتركين بالنسبة للعقار الذي يكون موضوع ائتمان إيجاري أو أي إيجار مشابه بعد تفويته للمكتري المتملك ( أي الإيجار المفضي للتملك ،القانون 55 - 00 )، كما لا يجوز ممارسة هذا الحق بشأن التفويتات بعوض الحاصلة بين أحد الملاك المشتركين وزوجه أو فروعه أو أصوله أو إخوته".
يا ترى ما معنى حق الأفضلية ؟. حق الأفضلية ليس هو حق الشفعة المنصوص عليه في المواد من 292 إلى 312 من القانون 39 - 08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، لأن مالك الشقة أو المحل التجاري ليس في حالة شياع بالنسبة لجاره أو لمن يملك عقارا بطابق ما من طوابق العمارة. وقد نتسائل عن أسبابه ومصدره لأقول أن حق الأفضلية يرجع إلى الظهير الشريف المؤرخ في 16 - 11 - 1946 المنظم للمِلْكِيَّة المشتركة المطبقة على العقارات المبنية والمقسمة إلى شقق. المادة الأولى من هذا الظهير لا تشير إلا للأراضي المحفظة والتي في طور التحفيظ المبنية فوقها عمارات كائنة بالأحياء "الأروبية" والمغربية للمدن الجديدة. فعلا قرر المعمر الفرنسي أن تكون له الأفضلية في إبعاد الوافد الجديد، والذي هو المغربي الذي بإمكانياته المادية يود شراء شقة داخل هذه الأحياء العصرية، الممنوعة عليه بصفة غير مباشرة، بسبب حق ممارسة الأفضلية الذي يرجعه من حيث أتى وبحوزته كل الأموال التي سددها بمناسبة الإقتناء.
إن كان الأمر مقبولا إلى حد ما آنذاك، لعدة اعتبارات منها ما هي اجتماعية ومنها ما هي أخلاقية ومنها ما هي عنصرية محضة تحول دون أن يكون المواطن المغربي جارا لشخص أجنبي كالفرنسي والإسباني والإطالي مثلا، فقانون 18 - 00 ما كان عليه الإحتفاظ بحق الأفضلية ولو أنه جعله اختياريا بين ملاك العمارة. وبدلا من أن يلغيه مشرع قانون 106 - 12 ، عقده وعقد استعماله إلى درجة الإستغراب. ذالك أن القانون 18 - 00، في مادته 39، قبل تعديله، يشير إلى إمكانية إنشاء حق الأفضلية فيما بين الملاك المشتركين بأغلبية ثلاثة إرباع أصواتهم والتنصيص على كيفية ممارسته وآجاله في نظام الملكية المشتركة.
يتضح جليا أن كيفية ممارسته وتحديد آجاله موكول لإتحاد الملاك الذي له الحق في اختيار الأجل المناسب لساكنة العمارة، مما ينتج عنه خلاف في المُدد والكيفية بين العمارات. وبتعدد البنايات والمجمعات السكنية، نجد أجل حق الأفضلية لا يقيد بأي شرط، فمن شهر مثلا إلى ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وربما إلى سنة كما كان في السابق، مما يعقد مهمة المحافظ العقاري الذي عليه مراقبة نظام الملكية المشتركة لكل عمارة. ومما زاد في الطين بلة، هو القانون الجديد الذي نسخ المادة 39 وعوضها بالشكل المشار إليه أعلاه. الجديد هو أن حق الأفضلية لا زال بين الإقرار به أو الإستغناء عنه خلافا لإلزاميته في ظهير 1946، لكن كيفية ممارسته في حالة التصويت عليه، أصبحت منحصرة في 20 رسم عقاري لا أكثر من هذا العدد ولو برسم عقاري واحد، بمعني إن توفرت العمارة علي 21 رسماعقاريا، فلا مجال لإنشائه. لا نعرف ما هو الفرق بين 20 رسما عقاريا وبين 30 أو أربعين أو مائة أو ألف رسم عقاري ؟. نجهل ما المبتغى من حصر العدد في رقم 20 ؟. في الماضي كما ذكرناه سابقا كانت هناك أسباب عرقية وثقافية ودينية تروم الحفاظ على تكتل المجموعة الموحدة جنسية ودينا وثقافة. وبعد استقلال المغرب، بقي حق الأفضلية معمولا به، حيث أصبح مصدر رزق وربح سريع للمال. كيف ذلك ؟. عند ممارسته، لا يؤدي الراغب في حق الأفضلية سوى ما ذكر بعقد البيع من مبلغ للثمن. أما الفرق بين المصرح به بالعقد والثمن الحقيقي للبيع، فلا مجال للمطالبة به من طرف المشتري لأن هذا الفرق سلم للبائع مباشرة وفي خفاء، وبالتالي ليست هناك حجة تسمح للمشتري مطالبة ممارس حق الأفضلية بأداء المبلغ غير المصرح به، ولا مطالبة البائع باسترجاع ما أخذه منه. هكذا يضيع المشتري في حقه وتضيع منه مبالغ مهمة يستفيد منها البائع دون أن يطاله العقاب لأن العبرة بالحجج التي لا وجود لها. من جهة ممارس حق الأفضلية إما أنه يستفيد من عقار بثمن في المتناول ويُبقي عليه في ملكيته وإما يبيعه بنفس الطريقة أو بطريقة شفافة يصرح من خلالها بكافة ثمن البيع. لحسن الحض، أصبح هذا الموضوع متجاوزا نسبيا كون أن القيمة التجارية لكل عقار أضحت معروفة لأنها محددة مسبقا من طرف وزارة المالية، بما يسمى مرجعية الأثمنة. فعلا نقترب من الشفافية والمصداقية تدريجيا مع تعميم مرجعة الأثمنة للعقارات المبنية والأراضي العارية عبر جل المدن الكبرى في انتظار أن يشمل هذا الإجراء الذي اتخذته الإدارة العامة للضرائب، باقي مدن المملكة.
اليوم حق الأفضلية منحصر في 20 رسما عقاريا. ما العمل إن كانت هناك عمارة ب20 شقة ليست لها رسوم عقارية كون الأرض التي بنيت عليها العمارة غير محفظة أو لا زالت في طور التحفيظ ؟. هل هنا العبرة بعدد الشقق لا بعدد الرسوم العقارية ؟. أمام حرفية النص وصراحته، لا مجال لتطبيق حق الأفضلية في عمارة غير محفظة، وهذا هو المشكل الكبير إن أخدنا بعين الإعتبار الهدف من حق الأفضلية، إذ نقف على تناقض بين عمارتين، الاولى محفظة وحق الأفضلية ممكن إنشاؤه بها والأخرى في طور التحفيظ أو غير محفظة لا تسمح بإنشائه. لا توازن بينهما، بسبب موقف المشرع الذي غابت من باله الحالات الأخرى، غير الرسم العقاري.
ومن جهة أخرى، هل حق الأفضلية يعمل به في جميع الحالات، سواء كانت الرسوم العقارية لشقق فحسب، أو لشقق ومحلات تجارية أو لمحلات تجارية دون الشقق ؟. وما الإتجاه المراد إتخاده إن كانت هناك رسوم عقارية لموقف السيارات أو رسوم عقارية خاصة بأحد الحقوق العينية المتفرعة عن حق الملكية التامة كحق الإنتفاع وحق العمرى وحق الكراء الطويل الأمد ؟ ( المادة 52 ). هل تدخل في الإحتساب لتبطل حق الأفضلية ؟. وإن تم تقسيم رسم عقاري مخصص لمخزن وتفرعت عنه رسوم عقارية، وأصبح العدد يفوق العشرين، بعد إنشاء حق الأفضلية المودع سابقا بالمحافظة العقارية ؟. هل بمجرد سأسيس هذه الرسوم العقارية الجديدة، يصبح حق الأفضلية لاغيا بقوة القانون دون ما حاجة لأي إجراء آخر، أم لابد من إيداع محضر الجمع العام بالمحافظة العقارية كي يتم التشطيب على حق الأفضلية ؟. جوابي هو أن المحافظ العقاري مجبر على تغيير معطيات كل الرسوم العقارية المعنية بصفة تلقائية، إن كانت جميع الرسوم العقارية تحتسب، لأن هذا من النظام العام باستثناء الرسوم العقارية الجارية بشأنها ممارسة حق الأفضلية إلى أن تصدر أحكام قضائية نهائية يقيدها المحافظ بالسجلات العقارية. وهل لحق الأفضلية وجود بين العمارات التابعة لرسم عقاري واحد والتي تتوفر كل واحدة منها على 20 رسم عقاري ؟. بمعنى آخر هل لمالك شقة بعمارة ما حق الأفضلية على مشتر في عمارة أخرى بعيدة عن شقته ؟.
هذا ومن جهة أخرى، وحسب الفقرة الأخيرة من المادة 39، لا يجوز ممارسة حق الأولوية بشأن التفويتات بعوض الحاصلة بين أحد الملاك المشتركين وزوجه أو فروعه أو أصوله أو إخوته. لماذا هذا الإستثناء، إن كان الهدف من حق الأفضلية هو حسن الجوار والتآزر بين مجموعة من السكان يعيشون في هدوء وطمأنينة؟. لمذا التمييز بين عباد الله في أرضه وفي عمارته ؟. لحسن الحض، جل التفويتات بين الأقارب تمر عبر التبرعات كالهبة والصدقة والعمرى. إما أن يسري حق الأفضلية على الجميع وإما ألا ينشأ أصلا. ولماذا لا يجوز ممارسة حق الأفضلية بالنسبة للعقار موضوع إئتمان إيجاري أو أي إيجار مشابه بعد تفويته للمكتري المتملك؟. أين يكمن السر في ذلك؟. العبرة بالبيع المقيد وهذا هو الهدف والأصل في حق الأفضلية، لا بالبيع والإئتمان الإيجاري المرافق له. وما الفرق بين إيجار أو كراء طويل الأمد أو كراء مفض للتملك من جهة ورهن رسمي إتفاقي أو جبري من جهة أخرى. حسب موقف المشرع بيع شقة موضوع كراء مفضٍ للتملك، تختلف عن بيع شقة مرهونة. الأولى تستثنى من حق الأفضلية والثانية يسري عليها. بأي منطق يتكلم المشرع ؟. وهل له جواب إن كانت الجهة البائعة أو المشترية الدولة المغربية ( الملك الخاص ) أو المؤسسات العمومية وما شابهها ؟. وهل يصبح لاغيا حق ممارسة الأفضلية القائم حبيا أو قضائيا، بعد تقييد عقد البيع عندما يتم لاحقا إيداع عقد إئتمان إيجاري أو أي إيجار مشابه، أي بأيام أو بأسابيع أو بشهور بعد تقييد البيع بالرسم العقاري المعني ؟.
هذه حلات وأخرى ستضع حق الأفضلية على المحك كلما اصطدمنا بها على أرض الواقع. فأمام هذه الإشكاليات والتناقضات بات من الضروري إلغاء حق الأفضلية ولو أن وجوده من عدمه نابع من رغبة الملاك المشتركين.
- 7 - ملاءمة نظام الملكية المشتركة.
هذا مشكل موروث منذ دخول القانون 18 - 00 حيز التطبيق، أي ابتداء من 2003، لأن النص الأصلي ( المادتان 16 و 21 ) لن يرتب أي جزاء أو بطلان ضذ إتحاد الملاك المشتركين عن عدم تعديل نظام الملكية المشتركة المؤسس طبقا لظهير 1946. وتضيف المادة 8 بأنه في غياب نظام للملكية المشتركة، يتم تطبيق نظام نموذجي للمِلْكِيَّة المشتركة يحدد بنص تنظيمي ( لا زلنا إلى حد يومه ننتظر صدوره ). وعلى ضوء ما ذكر، وقبل تعديل القانون 18 - 00 بالقانون 106 - 12، لوحظ من طرف المهنيين والمختصين والباحثين أن هناك مشكل جذير بالذكر يتعلق بالقانون الواجب التطبيق على الرسوم العقارية الغاضعة لنظام الملكية المشتركة. للتوضيح هناك رسوم عقارية أسست في ظل الظهير الشريف المؤرخ في 16 - 11 - 1946، وهناك رسوم عقارية أسست في ظل القانون 18 - 00.
- الصنف الأول من الرسوم العقارية، وفي غياب التعديل والملائمة، يبقى غاضعا لظهير 1946 رغم نسخه بالقانون 18 - 00. بمعنى أن حق الأفضلية مثلا يبقى قائما ما لن يتم إلغاؤه من طرف إتحاد الملاك المشتركين رغم دخول القانون 18 - 00 حيز التطبيق. هذا ما نتج عن بعض الإجتهادات القضائية المتناقضة، منها ما يسير في اتجاه تطبيق القانون الجديد تطبيقا فوريا واعتبار معطيات الرسم العقاري محينة ضمنيا وبقوة القانون، وبالتالي لا مجال للقلول بأن حق الأفضلية ممكن ممارسته. وهناك اتجاه آخر ( وعن صواب )، أن معطيات الرسم العقاري تبقى على حالها وملزمة للأطراف والأغيار ما لم يتم تعديلها وتغييرها. ونتيجة لذلك فحق الأفضلية المقيد بالرسم العقاري يبقى على حاله وأثره قائم رغم دخول القانون الجديد حيز التطبيق ونسخه لظهير 1946. فالرسم العقاري المؤسس قبل قانون 18 - 00 ، خاضع لقانون خاص، إذ يحتفظ بما ضُمن فيه، وما قُيد به قد نتجت عنه القوة الثبوتية ونتج عنه الأثر المنشيء للحق. ولا يمكن إطلاقا المس بقدسية التقييدات إلا رضائيا أو قضائيا. في هذا الباب إتجه القضاء نحو حصانة التقييدات ومنح طالب حق الأفضلية الأولوية في الإحلال محل المشتري الأجنبي وكأنه يمارس حق الشفعة. هذا ما
تستخلصه من القرار عدد 5364 الصادر بتاريخ 28 دجنبر 2010 "...عدم تعديل القانون الأساسي للمِلْكِيَّة المشتركة بالنسبة للعمارة التي توجد بها الشقة موضوع ممارسة حق الأفضلية يبقى هذا الحق قائما بنفس الشروط المنصوص عليها في ذلك القانون المودع بالمحافظة العقارية، ولا يرجع إلى ما يتضمنه قانون الملكية المشتركة الجديد بهذا الخصوص ، إذ العبرة في العقار المحفظ بما هو مسجل في الرسم العقاري..."
الخلاصة مما ذكر، هو أن ظهير 1946 نسخ، و إتحاد الملاك المشتركين لن يحين نظام الملكية المشتركة المقيد بالرسم العقاري الأصلي، وحق الأفضلية معترف به من طرف القضاء.
- أما الصنف الثاني يتعلق بالرسوم العقارية التي أسست في ظل القانون 18 - 00 قبل تعديله بالقانون 106 - 12، والتي أسست بعد تطبيق القانون 106 - 12.
قبل التعديل، كان بالإمكان ممارسة حق الأفضلية في حالة الإقرار به في مخضر الجمع العام الإستثنائي لإتحاد الملاك المشتركين بأغلبية 3 / 4 من الأصوات وتقييده بالرسم العقاري المعني. لكن تدخل المشرع فيما بعد حسب القانون 106 - 12، وحسر وجوده في 20 رسم عقاري كحد أقصى دون أن يعطي أي مبرر كما ذكر أعلاه، إن رغب الإتحاد في إنشائه (حق الأفضلية).
يستخلص مما ذكر في هذا الباب، أن البحث عن ميلاد أي رسم عقاري لمعرفة ما الواجب اتخاذه ليس من السهل بمكان. التأكد من وجود حق الأفضلية من عدمه يبقى لغزا محيرا قد يكون بمثابة فخ يقع فيه أي شخص يريد اقتناء شقة.
من حسن الحض، أن مشرع قانون 106 - 12 جعل حدا لكل التأويلات، فلجأ إلى إلزامية التحيين والملائمة كحل واحد ووحيد. في هذا الصدد، تدخل المشرع آخذا بعين الإعتبار الثغرات والتضارب في الإجتهاد القضائي الذي لن يستقر على مبدإ، إذ جاء في المادة الرابعة ( الجزء الرابع ) المتعلقة بمقتضيات ختامية من القانون 106 - 12 ما يلي:
"- يجب على الملاك المشتركين في العقارات المبنية المحدثة قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ أن يقوموا بملائمة نظام الملكية المشتركة الخاص بهم مع أحكام هذا القانون قبل انصرام السنة الموالية لدخوله حيز التنفيذ. إذا تعذر على الجمع العام للملاك المشتركين القيام بذلك لأي سبب من الأسباب جاز لوكيل الإتحاد أو لأي مالك مشترك أن يطلب من رئيس المحكمة الإبتدائية المختص بصفته قاضيا للأمور المستعجلة التصديق على التعديلات الجديدة. عند عدم ملائمة نظام الملكية المشتركة داخل الأجل المذكور في الفقرة الأولى أعلاه. تعتبر بنوده المخالفة لأحكام هذا القانون لاغية".
بهذه الكيفية أصاب المشرع الهدف ولكن عقد الأمور على المحافظ العقاري. كيف يمكن تعديل معطيات الرسم العقاري بطريقة تلقائة دون الإدلاء له بما يسمح بتغيير وتعديل التقييدات المضمنة بالسجلات العقارية؟. علما أنه حسب الفصول 65 و 66 و 67 من ظهير التحفيظ العقاري، والذي هو في النازلة، قانون خاص الواجب التطبيق، فإن كل حق أو اتفاق أو فعل غير مقيد بالسجل العقاري، يعتبر غير موجود.
هنا على السيد المحافظ العقاري التشبث بمقتضيات المادة 50 من قانون الملكية المشتركة التي توجب وتلزم أن يُشهر نظام الملكية المشتركة بواسطة تقييده في السجلات العقارية وفي الرسم العقاري الأصلي ونظيره مرفقا بالوثائق المنصوص عليها في المادتين 10 و 11 من نفس القانون. وقد نتسائل: هل سيطبق القانون الجديد بعد دخوله حيز التنفيذ والعمل به والإستغناء عن نظام الملكية القديم المقيد بالسجلات العقارية ؟. أم سيطلب تقييد الملائمة و في غيابها يرفض تطبيق القانون الجديد ؟. كيف له أن يسلم شهادات الملكية العقارية تتضمن بيانات مغايرة ومخالفة لما هو مقيد بالرسوم العقارية المعنية، مستند فيها على القانون الجديد ؟. هذه تساؤلات جديرة بالطرح لابد من التفكير فيها وإيجاد حلول لها بتعديل هذا النص الجديد، الذي يبدو أنه في حاجة للمسات وترميم كي سيستطيع التوافق والإنسجام مع قانون التحفيظ العقاري وقانون مدونة الحقوق العينية


تعليقات
إرسال تعليق
يمكنك إبداء ملاحظتك بترك تعليق